فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 101

ومن ثََمَّ فلا نصومُ كُلَّ سبتٍ تطَوُّعًَا إلا سَبْتًا في فرضٍ أو سَبْتًا له سببٌ, ولعلَّه من التأصيل والتقعيد أنْ يُقال: (ما نُهيَ عنه لوقتهِ جَازَ لسببهِ) وحينَئِذٍ لايكون الصومُ للسبت وإنَّما لسببه, فلا محظورَ لأنَّ النهي يتناولُ ما ليس له سببٌ.

اشتهر عند عامَّة الناس, بل وخاصَّتهم أنَّه لاصلاةَ بعد العصر مُطلقًا!! ثُمَّ أُبيح من النوافل ما كانَ له سببٌ, وغفلوا عن الركعتين بعد العصر اللتين ما تركهما رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى مات, كما أخبرتْ بذلك عائشةُ، وروايتُها عند البُخَارِي (592) ومسلم (835) واللفظُ له قَالَتْ: «صَلاَتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِى قَطُّ سِرًّا وَلاَ عَلاَنِيَةً: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ» .

وقد حافظ على هاتين الركعتين جَمْعٌ من الصحابة, بل وصلّوهما مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم: عائشةُ وأمُّ سَلَمَةَ وميمونةُ أمَّهاتُ المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ ... وعليٌّ والزبيرُ وأبو أيوب وابنُ عمر وتميمٌ الداريُّ وزيدُ بنُ خالد وأبو الدرداء وأنسٌ والحسنُ بنُ علي وعبدُالله بن الزبير والمُنْكَدِرُ وأبو جُحيفة وغيرُهم من الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم، وجموعٌ أكثرُ من التابعين.

بل وحتى عمرُ كانَ يصليهما ثُمَّ اجتهد فنهى الناسَ عنهما, حتى لا يقعوا في وقت النهي وخالَفَهُ الصحابةُ, مِنهم مَنْ ذَكَرنا آنِفًا, والراجحُ فَهْمُ عائشةَ ومَنْ معها في مواظبتهم عليها.

بل وكأنَّ عُمَرَ الذي كانَ يضرب الناسَ عليها هو وابنُ عباس كأنَّه رجعَ أخيرًا لتخصيصِ النهي بوقت الغروب, كما في روايةٍ عند مالك, وكذا ابنُ عباس في روايةٍ عند ابن أبي شيبة فوافقا جمهورَ الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت