فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 101

قال الحافظ ابنُ رجب في شرح علل الترمذي (861) : (قاعدة مهمة: حُذَّاقُ النُقَّاد من الحُفَّاظ -لكثرةِ ممارستهم للحديث, ومعرفتهم بالرجال وأحاديثِ كُلِّ واحدٍ منهم- لهم فَهْمٌ خاصٌّ يَفهمون به أنَّ هذا الحديثَ يُشبِهُ حديثَ فلان, ولا يُشبِهُ حديثَ فلان، فيُعِلُّونَ الأحاديثَ بذلك. وهذا مما لايُعبَّرُ عنه بعبارةٍ تحصُرُهُ، وإنما يَرجِعُ فيه أهلُهُ إلى مُجرَّد الفَهْم والمعرفةِ التي خُصُّوا بها عن سائر أهل العلم ... ) . [1]

قلت: وهذا يمكن قولُهُ في حديثنا هذا فقد شابَهَ أحاديثَ كُرَيبٍ، وكذا هو يُشبِهُ حديثَ جويريةَ في الصحيح وغيرِها في إباحةِ صومِ السبت مقرونًا، وكذا يوافِقُ هَدْيَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مُخالفةِ المشركين وصومِ أعيادهم.

وإن قيل: حُذَّاقُ النُّقَّاد هم من يُعلِّلُ أو يصحِّح بتيك الطريقة؟! فأقول: هو كذلك, وما نحن إلا تَبَعٌ لهم في تصحيحهم حين صحَّحُوهُ, ثم إنَّ الأمر ها هنا لعلَّه من باب الاستشهاد والاستئناس لا من باب الاحتجاج والله أعلم.

وأمَّا مُخالفةُُ عبدالله بن محمد هاهنا فلم تثبت, وإلا لَمَا جاز لا لابنِ حِبَّانَ ولا للدارقطني وغيرِهما أنْ يوثقه!!.

وفي تهذيب الكمال: ذكر جَمْعًَا من الرواة عنه, منهم أبو أسامة (حماد بن أسامة) وعبدالله بن المبارك وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي وابن أبي فُدَيْك (محمدُ بن إسماعيل) وغيرُهم, وفي المغني في الضعفاء للذهبي (334) : «قال ابن المديني: هو وسط, وقال غيره: صالح الحديث» .

/فائدة/: في مراتب ابن المديني في الحُكْمِ على الرواة بالوسطية والصلاح:

قد تبيَّنَ لي ببحثٍ مفرودٍ أسميتُهُ (حُكْمُ المُقَارِب والوَسَط بلا وَكْسٍ ولا شَطَط) قد تبيَّن: أنَّ الحُكْمَ بالوسطيَّةِ على راوٍ عند الإمام ابنِ المديني يكونُ على ثلاثِ مراتبَ:

(1) نقله عنه الشيخ مصطفى العدوي في كتابه شرح علل الحديث (ص 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت