فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 101

(والأصلُ الإعمالُ لا الإهمالُ) فنحن لا نصومُ كلَّ سبتٍ لامفرودًا ولامقرونًا إلا فرضًا أو يومَ فضيلةٍ, أي أنَّ حديث: «لاَتَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ» عامٌّ مخصوصٌ بِمُخصِّصٍ مُتَّصلٍ ومُنفصِلٍ, فالمتصِلُ هو الفرضُ والمنفصِلُ ما كانَ له سببٌ.

وبنحوِ هذا الفَهْم أي القولِ بأنَّهُ مخصوصٌ بَوَّبَ ابنُ خُزَيْمَةَ وكذا هو وَجْهٌ ذكَرَهُ الطحاوي في شرح معاني الآثار وابنُ تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وقد تقدمت أقوالُهم, وأمَّا الترمذيُّ فقد خصَّه بصورةِ تعظيمهِ كاليهود, وكثيرٌ من أهل العلم أو غالبُهم خصُّوهُ بإفرادهِ, وأمَّا النهيُ عن صومِ العيد فهو أخصُّ من صوم الفضائل, فلذلك قُدِّم النهيُ فيه, وكذا لايمكن الجَمْعُ بينهما أبدًا, أي لا يمكن أنْ يُصام يومُ العيد بأيِّ حالٍ.

وبهذا يُعرَفُ الجوابُ عن سؤالِ شيخِنا علي الحلبي -حفظه الله- حين قال في زهر الروض (ص 66) : (فما الفرقُ بين النهيين: النهي عن صيام السَّبْتِ ولو وافقه يومُ عَرَفةَ والنهي عن صيام عَرَفةَ لمن كانَ على عَرَفةَ؟!) .

وجوابُهُ: كأنَّ الفرقَ ظاهِرٌ, إذِ النهيُ عن صوم عَرَفةَ خاصٌّ به وإباحةُ صومِهِ خاصٌّ به أيضًا, فلا يجتمعانِ أبدًا فيُقدَّمُ الحاظِرُ, وأمَّا النهيُ عن السَّبْتِ فعامٌّ مخصوصٌ بعَرَفةَ والفضائل, فالجَمْعُ ممكِنٌ ومَقدورٌ, وظاهِرُ العمل عليه, وكأنَّه مأثور.

وكذا يُشبِهُ هذا ما أجاب به أبو جعفر الطبري على مَنْ سوَّى بين النهي عن صوم العيد والجُمُعَةِ إذ قال: «يُفرَّق بين العيد والجُمُعَةِ: بأنَّ الإجماع مُنعقِدٌ على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ» . [1]

(1) نقله عنه محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في سُبُل السلام (2/ 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت