فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 101

في كتابه العِلل الذي هو مُلحَقٌ بدُبُرِ كتابِهِ الجامع، وقد أجاب الشيخُ عن مُشكِلِ هذا كُلِّهِ في كتبه (شرحُ لُغَةِ المُحَدِّث) و (مُقدِّمَةُ ابنِ الصلاح مع نُكَت الحافِظَينِ العراقي والعسقلاني) وكذا في تعليقاتٍ له بشرحِ نُخْبَةِ الفِكَر، فضلًا عمَّا أخذناهُ مِنه في مِصرَ -باركها ربي- عند شرحِهِ ألفيةَ السُّيوطي، وهو مذهبُ الحافظِ ابنِ رجبَ في (شرح عِلَلِ الترمذي) فبرَّزه وانتصر له شيخُنا.

وها هنا قد بيَّن ابنُ المديني ماذا يعني بالصالح والوسط، وبيانُهُ قد جاء في قوله: (صالحٌ ليس مِمَّا يَسقط ولا مِمَّا يُحتجُّ به وهو وَسَطٌ) فيكون قولُهُ إمَّا بمعنى: أنَّه ليس حُجَّةً كالسُّفيانَيْنِ، فيكونُ حديثُهُ صحيحًا أو حسنًا عندنا، وإمَّا بمعنى: يُكتبُ حديثُهُ ولا يُحتجُّ به، والثاني هو الأقربُ، فيكون حديثُهُ كالحسن عند المتأخِّرين، ذلك بأنَّ المشتهِرَ عندهم يومَئِذٍ هو الصحيحُ والضعيفُ، حتى أشْهَرَ مرتبةَ ما بينهما الإمامُ الترمذي رَحِمَهُ الله, فكانَ الحسنُ هو تلكم المرتبةَ.

وعاصمُ بن كُلَيب هذا الذي قال فيه ابنُ المديني: (وسط) قد روى عن أئمةِ التابعين وروى عنه الأئمةُ، بل وقبِلوا ما انفرد به: (قال الأثرم عن أحمد: لابأسَ بحديثه وقال ابنُ معين والنسائي ثقةٌ, وقال أبو حاتم صالح) وقال أبو داوُدَ: (كانَ أفضلَ أهل الكوفة) (وذكره ابنُ حِبَّانَ في الثقات ... وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري: يُعَدُّ من وجوهِ الكوفيين الثقات، وفي موضعٍ آخرَ: هو ثقةٌ مأمون, وقال ابنُ المديني لا يُحْتَجُّ به إذا انفرد، وقال ابن سعد: كانَ ثقةً يُحتجُّ به, وليس بكثيرِ الحديث) انظر تهذيب التهذيب.

وفي التقريب: (الكوفيُّ صدوقٌ رُمي بالإرجاء ... خت م 4) .

وأمَّا سببُ البحث هذا, فهو: عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وترجمته في التقريب: (المدنيُّ مقبولٌ من السادسة ... د س) وفي الكاشف: (عن أبيه وخاله الباقر, وعنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت