فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 101

(( قولُهُ: لالكَ: أي لا يُشرع لكَ, لأنَّ هذا كمثلِ قوله عليه السلام: «من صام الدهر فلا صام ولا أفطر» [1] فهل يجوز أنْ يصوم الدهرَ ما دام لاصامَ ولا أفطر؟! لاصام شرعًا ولا أفطر واقعًا ... ) .

ثُمَّ سُئِل رَحِمَهُ الله عن معنى قوله: «ولا عليك» ؟؟.

فأجاب بقوله: (ولا عليك: هذا معناه أنَّك إنْ صُمْتَهُ فليس عليك وِزرٌ تُؤاخَذ عليه!! لكنْ كيف يمكن فهمُ هذا النص مع فَهم الشطر الأول من الحديث؟! هذا لا يمكن فهمُهُ إلا على أساس أنَّ من فهم أنَّ صيام يوم السَّبْتِ ليس يُشرع له, فهو سيكون عليه ... يكون على معنى من صام الدهر فلا صام ولا أفطر ... ) .

فأقول: هذا التلازمُ الذي أورده الألباني رَحِمَهُ الله ليس بلازم, فليس في الأثر أنَّه لا يُشرع, حتى يبني عليه حُكْمَه بل هو صريحٌ بنفي الإثم لقوله: (ولاعليك) .

وأمَّا: (لالك) فهي أيضًا صريحةٌ بنفي الأجر كله أو بعضه, وأقلُّ درجاته أنَّه مباح، إذِ المُشْتَبَهُ يُفسَّر بالمحكم، فتُفسَّر (لا لك) المشتبِهةُ بِمُحكمِ قوله: (ولاعليك) ولا عكس.

وأمَّا شيخُنا علي الحلبي -حفِظه الله- فقد فسَّره في زهر الروض (ص 50) قائلًا: (لالك أجرٌ في صيامه ولا عليك حَرَجٌ من تركه) .

فأقول: هذا حصرٌ للكلام في أحد مَعْنَيَيِهِ, فيكون المعنى على هذا كأنَّه قال: (لا لكَ أجرٌ في صيامه ولا لكَ أجرٌ في صيامه) ولو كانَ بهذا المعنى وسلَّمنا به, فهو أيضًا سيكون بمعنى المباح لا المحرم كما هو ظاهر من معنى المباح.

وكذا فأنَّ تفسيره بمعنى: (لاحَرَجَ عليك بتركه) هو تحصيلُ حاصل, (فالأصلُ براءةُ الذمة) وليس ثَمَّةَ أمرٌ بصوم السَّبْتِ حتى يقول: لاحَرَجَ عليكم بتركه!! والنصوصُ أرفعُ من ذلكم وأبلغ, وكذا

(1) هو قطعة من حديث أبي قتادة عند مسلم (1162) وفيه: «فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ «لاَصَامَ وَلاَ أَفْطَرَ, أَوْ قَالَ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت