فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 101

الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا, إبَاحَةُ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ فِي أَيْدِي الْعُلَمَاءِ, مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّاذِّ, الَّذِي قَدْ خَالَفَهَا.

وَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ, وَلَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلاَ تَصُومُوهُ. فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الأَيَّامِ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, صِيَامُ دَاوُد عليه السلام, كَانَ يَصُومُ يَوْمًا, وَيُفْطِرُ يَوْمًا» ... فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا, التَّسْوِيَةُ بَيْنَ يَوْمِ السَّبْتِ, وَبَيْنَ سَائِرِ الأَيَّامِ.

وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ ... وَقَدْ يَدْخُلُ السَّبْتُ فِي هَذِهِ, كَمَا يَدْخُلُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الأَيَّامِ ... وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَنَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, إنْ كَانَ ثَابِتًا, أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ, لِئَلَّا يُعَظَّمَ بِذَلِكَ, فَيُمْسَكَ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ, كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ. فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لاَ لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ, وَلاَ لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ, فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ )) .

قلت: فها أنت ترى:

أولًا: أنَّ الطحاوي رَحِمَهُ الله قد ذكر هذا القولَ مُضعِّفًا له.

ثانيًا: مُنَكِّرًا لأصحابه، فلو كانوا ممن يُعتبر بهم لَذَكَرَهُم وعرَّفهم.

ثالثًا: قولهُم مُجمَلٌ غيرُ مُبيَّن: فلا نُعلم أهُم يقولون بقول الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله بالمنع مُطلقًا, وإنْ وافَقَ عَرَفةَ وعاشوراءَ؟! أم يمنعون صومَ النوافل اللائي ليس لها سببٌ كقولنا، أو يُعمِّمونه مع تخصيصه ببعض الصور كقولنا أيضًا بل وقولِ جمهور العلماء، وكما سيأتي بيانُهُ وحينَئِذٍ فلا حُجة، ومع هذا الإجمال والإبهامِ فَحَمْلُ هذا القولِ المجهول على مذهب الجمهور أولى وأحرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت