رابعًا: ثُمَّ إنَّ قول الطحاوي: (فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَكَرِهُوا صَوْمَ يَوْمِ السَّبْتِ تَطَوُّعًا, وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ, فَلَمْ يَرَوْا بِصَوْمِهِ بَاسًا) يَستبينُ منه أنَّه قالَهُ مُقابِلًا لمذهبه، وهو جوازُ الصوم مُطلقًا لشذوذِ الحديث عنده، وإنْ صحَّ فيُحمل النهيُ فيه على من قَصَدَ السَّبْتَ مُعظِّمًا له كما تقدم قولُه، فليس من مذهبه جوازُ صومه مقرونًا أو إنْ وافق فضيلةً فقط، بل هو يَخُصُّ النهيَ بحالِ القصد مع التعظيم فقط، بلِ الراجحُ من مذهبه ضَعفُ الحديث، فلعلَّ قولَ المُنَكَّرين كقولنا أو نحوِهِ، فنحن نكرهُ صومَ كُلِّ سبتٍ، إلا ما وافقَ فضيلةً أو صومًا ذا سبب وبهذا الإجمال يبطل الاستدلال.
خامسًا: قولُهم هذا مُبْهَمٌ مُجمَلٌ, وأصحابُهُ غيرُ معروفين لا بعدالةٍ ولا بعلمٍ رصين، وهذا حالُ مَنْ لا يثبتُ له دين، فكيف يُقدَّم على قولِ الحُفَّاظ المعروفين؟!.
سادسًا: المُشتَبَهُ مردودٌ لِمُحكمه، فمُحكمُ هذا البابِ: أنْ لا قائلَ من سلف الأُمَّة به، وقد تقدمت أقوالُهم وستأتي، ولو قاله أحدٌ لنُقِل لغرابته الغريبة.
سابعًا: ولو سلَّمنا جَدَلًا بأنَّ هذا المذهب المجهولَ المهمولَ هو مذهبُ شيخِنا الألباني رحمه الله هو هو، فالكراهةُ عند العلماء لاتستلزم الحُرمةَ, فأحيانًا يَعنونها وأحيانًا يعنون بها الكراهةَ التنزيهية، وبهذا الاحتمال لايتِمُّ الاستدلال, واللهُ أعلم بحقيقةِ الأمر والحال.
ثُمَّ إنَّي بفضلِ الله بدا لي مذهبٌ به تُجمَعُ أقوالُ أئمة الهدى, فليس هو بِدعًا من الدينِ أو طريقةِ السلف الفُضلى, فقد أشاروا إليه إشاراتٍ, ولَعَلَّه معلومٌ عندهم لا يَخفى, ومنهم ذاك الإمامُ الطحاويُّ رَحِمَهُ اللهُ ووفَّاه فضلَهُ وأجزى, وكذا سبَّاقًا إمامُ الأئمةِ ابنُ خُزَيْمَةَ الذي جرَّد