والخُلاصةُ فيه: أنَّه يُخطئُ ويُخالِفُ -على قلَِّة حديثه- مِمَّا يجعلُ حديثَهُ مُنكرًا, وبخاصةٍ عند المخالفة, ومن المعلوم أنَّ الجرح المُفسَّر مقدَّمٌ على التعديل مُطلقًا, فالحديثُ أضْعَفُ مِمَّا كنتُ أعللته به -قبلُ- فهو إذًا منكر )) انتهى كلام الشيخ علي الحلبي.
وأقول: قد بيَّن -نَفَعَ اللهُ به الأُمَّة- أنَّ والده محمد بن عمر ليس مجهولًا بل هو حَسَنُ الحديث فلم يَبقَ إلا ابنُهُ عبدُالله بنُ محمد ولقَبُهُ دافِنٌ, فَنَقَلَ توثيقَ الدارقطني وابنِ حِبَّانَ وابنِ خَلْفُون والذهبي له, فإذًا هو على التوثيق, وكذا قولُ ابنِ سعد لا يَغُضُّ من تلكم المنزلة, لأنَّ قلَّةَ الحديث ليستْ قَدْحًا مُطلقًا, فلم يبقَ مايَخْرِمُ ذاك التوثيقَ إلا قولُ ابنِ حِبَّانَ: «يُخطئُ ويُخالِف» وقولُه هذا لا يَقضي على توثيقِهِ فضلًا عن قضائه على توثيقِ غيرهِ من الأئمة كالدارقطني وابنِ خَلْفُون والذهبي, فهو لم يذكرْهُ هكذا مجرَّدًا, أو ذَكَرَهُ مثلًا بعد أنْ تَرْجَمَهُ في كتابه المجروحين بل ذَكَرَهُ في ثقاته ثُمَّ وصَفَهُ بذاك الوصف وقال «روى عنه ابنُ المبارك وأهلُ المدينة» فهو إذًا على التوثيق إلا بقرينةٍ على الخطأ، وهذا ما يَراهُ ابنُ حِبَّانَ نفسُهُ فيمن وصَفَهم بهذا الوصف، أي أنَّ حديثَهم صحيحٌ إلا لقرينةٍ, فمثلًا: هو قد قالها في ثقاته في يزيدَ بنِ كَيْسان اليَشْكُري الكوفي وقد أَخْرَجَ له مسلمٌ والأربعةُ, فقال: (يُخطئُ ويُخالف لم يَفحُشْ خَطَؤُهُ حتى يُعْدَلَ به عن سبيل العُدُول ولا أتى من الخلاف بما يُنكِرُهُ القلوبُ, فهو مقبولُ الرواية إلا ما يُعلم أنَّه أخطأ فيه فحينَئِذٍ يُترك خطؤُهُ كما يُتركُ خطأُ غيرهِ من الثقات) انتهى. ومن القرائنِ أنَّه ما أخطأ في حديثه هذا, تصحيحُ ابنِ حِبَّانَ نفسِهِ لحديثه، فانتفتِ المخالفةُ وبقي حديثُهُ على أصل الصحة.
علمًا بأنَّ ابنَ حِبَّانَ رَحِمَهُ الله معروفٌ بتساهُلِهِ في التوثيق وتشدُّدِهِ في التجريح, فيُنظرُ لحديثه هل فيه مُخالَفَةٌ للثقات؟!.
-حديثُهُ يُشبِهُ حديثَ الثقات وحديثَ كُرَيْبٍ: