-خامس عشر: المَنَاوي:
قال في فيض القدير (9489) : (( نهى عن صيام يوم السَّبْتِ: أي إفرادُهُ بالصوم, فيُكرَهُ تنزيهًا لأنَّ اليهود تُعظِّمُهُ واتخذتْهُ عيدًا, فلو اتَّخَذَهُ المؤمنُ للصوم لكانَ الاتِّخاذُ يُشبِهُ الاتخاذَ في الجملة, وإنْ كانَ العملُ مُتباينًا, فالمُجَانبَةُ أسلمُ ... قال القاضي ويُستثنى ما إذا وَافَقَ سُنَّةً مؤكَّدةً كأنْ كانَ السَّبْتُ يومَ عَرَفةَ أو عاشوراءَ ) ).
وقال ثمَّ (9818) : (( وهذا النهيُ للتنزيه لا للتحريم, والمعنى فيه إفرادُهُ كما في الجُمُعَةِ بدليلِ حديث: «صيامُ يوم السَّبْتِ لا لكَ ولا عليكَ» وهذا شأنُ المُبَاح, والدليلُ على أنَّ المُراد إفرادُهُ بالصوم: حديثُ عائشة أنَّه كانَ يصوم شعبانَ كُلَّهُ ... وقد اختُلِف في صوم السَّبْتِ, فقال الشافعيَّةُ: يُكْرَهُ إفرادُهُ بصومٍ ما لم يوافق عادتَهُ أو نَذرَهُ, ونُقِل نحوُهُ عن الحنفية, وقال مالكٌ لا يُكرَه, وقال أحمدُ: هذا الحديثُ على ما فيه يُعارِضُهُ حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ: حين سُئِلتْ: أيُّ الأيام كان رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثرَ صيامًا لها؟ قالت: السبت والأحد, وحديثُ نهى عن صوم الجُمُعَةِ إلا بيومٍ قبلَهُ أو يومٍ بعدَهُ, فالذي بعده السبت, وأمَرَ بصومِ المُحَرَّم وفيه السَّبْتُ ... والأكثرُ على عدم الكراهة ... ) ).
-سادس عشر: الشوكاني
قال في نيل الأوطار (4/ 340) : (( وقد جَمَعَ صاحِبُ البدر المنير بين هذه الأحاديث فقال: النهيُ متوجِّهٌ إلى الإفراد, والصومُ باعتبارِ انضمامِ ما قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ إليه, ويؤيِّدُ هذا ما تقدَّمَ من إذنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ صام الجُمُعَةَ أنْ يصوم السَّبْتَ بعدها, والجَمْعُ مهما أمْكَنَ أولى من النسخ ) ).