فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 101

مخالفة أهل الأوثان, فلَمَّا أسلم أهلُ الأوثان الذين معه والذين حولَهُ, واستمرَّ أهلُ الكتاب على كُفرهم تَمَحَّضَتِ المخالفةُ لأهل الكتاب.

-قوله: «ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ» في رواية معمر: «ثُمَّ أُمِر بالفرق فَفَرَقَ, وكانَ الفرقُ آخِرَ الأمرين» ومِمَّا يُشبِهُ الفرْقَ والسدْلَ: صُبْغُ الشعر وتَرْكُهُ كما تقدم, ومنها صومُ عاشوراءَ, ثُمَّ أُمِرَ بنوعِ مُخالَفَةٍ لهم فيه بصومِ يومٍ قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ, ومنها استقبالُ القِبْلة, ومخالفتُهم في مُخالَطَةِ الحائض حتى قال: «اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ الجماعَ. فقالوا: ما يَدَعُ من أمرنا شيئًا إلا خَالَفَنَا فيه» [1] ...

-ومنها (ما يَظهرُ لي) النهيُ عن صوم يوم السَّبْتِ, وقد جاء ذلك من طُرُقٍ متعددة في النسائي وغيرِه, وصرَّح أبو داوُدَ بأنَّه منسوخٌ, وناسِخُهُ حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالأَحَدِ, يتحرَّى ذلك ويقول: إِنَّهُمَا يَوْمَا عيدِ الكفار, وأنا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» .

وفي لفظٍ: «ما مات رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى كانَ أكثرُ صيامه السَّبْتَ والأحدَ» [2] أَخْرَجَه أحمد والنسائي, وأشار بقوله يوما عيد إلى أنَّ يوم السَّبْتِ عيدٌ عند اليهود والأحد عيدٌ عند النصارى, وأيامُ العيد لاتُصامُ فَخَالَفَهم بصيامها.

-ويُستفاد من هذا أنَّ الذي قاله بعضُ الشافعية من كراهة إفراد السَّبْتِ وكذا الأحد ليس جيدًا, بلِ الأَولى في المحافظة على ذلك يومُ الجُمُعَةِ كما ورد الحديثُ الصحيحُ فيه, وأمَّا السَّبْتُ والأحد فالأولى أنْ يُصاما معًا وفُرادى امتثالًا لعمومِ الأمرِ بمخالفةِ أهلِ الكتاب ... ويؤخذُ منه أنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنا شرعٌ لنا ما لم يرِدْ ناسِخٌ )) .

(1) الحدبث عند مسلم (302) : «اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ, فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ» .

(2) كذا لفظه عند النسائي في الكبرى (2775) من قولِ أمِّ سلمةَ وعائشة, وصومُهُ هذا ظاهِرٌ في التأخُّرِ، ولعلَّ هذا هو ما شجَّع أبا داود للقول بالنسخ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت