فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 101

بعد أنْ نَقَلَ في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 75) كلامَ الإمامِ أحمدَ وتلميذِهِ أبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم قال: (( ولا يُقالُ يُحْمَلُ النهيُ على إفراده, لأنَّ لَفْظَهُ: «لا تصوموا يومَ السَّبْتِ إلا فيما افتُرِض عليكم» والاستثناءُ دليلُ التناول، وهذا يقتضي أنَّ الحديث عمَّ صومُهُ على كلِّ وجهٍ، وإلا لو أُريد إفرادُهُ لَمَا دخل الصومُ المفروضُ لِيُستثنى فإنَّه لا إفرادَ فيه، فاستثناؤهُ دليلٌ على دخول غيره, بخلافِ يومِ الجُمُعَةِ، فإنَّه بيَّنَ أنَّه إنَّما نهى عن إفراده, وعلى هذا فيكونُ الحديثُ: إمَّا شاذًا غيرَ محفوظ وإمَّا منسوخًا، وهذه طريقةُ قدماءِ أصحابِ أحمدَ الذين صَحِبوهُ كالأثرم وأبي داوُدَ ... وأمَّا أكثرُ أصحابنا: فَفَهِموا من كلام أحمدَ الأخذَ بالحديث وحَمْلَهُ على الإفراد, فإنَّه سُئِل عن عين الحُكْمِ فأجاب بالحديث، وجوابُهُ بالحديث يقتضي اتِّباعَهُ ) ).

ثُمَّ ذَكَرَ شيخُ الإسلام حديثَ ابن لَهيْعَةَ المرفوع: «كُلِي, فَإِنَّ صِيَام يَوْم السَّبْت لَا لَكِ, وَلَا عَلَيْكِ» .

وقال بَعْدَهُ: (( وهذا وإنْ كانَ إسنادُهُ ضعيفًا لكنْ يدلُّ عليه سائرُ الأحاديث، وعلى هذا فيكون قولُهُ: «لاتَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ» أي لا تقصدوا صومَهُ بعينه إلا في الفرض، فإنَّ الرجُلَ يقصدُ صومَهُ بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صومُ يوم السَّبْتِ، كمن أسْلَمَ ولم يبقَ من الشهر إلا يومُ السَّبْتِ فإنَّه يصومُهُ وحدَهُ ... بخلافِ قصْدِهِ بعينه في النَّفْلِ فإنَّه يُكرهُ ولا تزول الكراهةُ إلا بضمِّ غيره إليه أو موافقتِهِ عادةً، فالمُزيلُ للكراهة في الفرض مُجَرَّدُ كونِهِ فرضًا لا المقارنةُ بينه وبين غيره, وأمَّا في النَّفْلِ فالمزيلُ للكراهة ضمُّ غيره إليه أو موافقتُهُ عادةً ونحوُ ذلك, وقد يُقالُ: الاستثناءُ أَخْرَجَ بعضَ صُوَرِ الرُّخصة، وأُخرِجَ الباقي بالدليل ) ).

-ثالث عشر: ابن القيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت