الصفحة 4 من 71

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمبن، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه إلى يوم الدين، آمين، وبعد:

فليس من نافلة الجهد إفراد مصطلحات الحج وألفاظه بتأليف مستقل؛ لما لذلك من أهمية في بيان أعمال الحج، وما يتعلق به من مناسك، إذ لا يليق بالمسلم الجهل بها على كل حال، بَلْهَ [1] إذا هو أنشأ الحج أو قصد إليه!

ونظرًا لما للمصطلحات من أهمية في معرفة حقائق العلوم على اختلافها - إذ هي مفاتيح أبوابها، وأعلام دروبها - فقد عزمت - والعون من الله المجيد - جمعَ المصطلحات المتعلقة بفريضة الحج؛ ما وسعني الجمع؛ وأفردتها في هذه الرسالة؛ تقريبًا لقصيِّها، وتسهيلًا لعصيِّها!

وقد كان منهجي في ذلك يقوم بادي الرأي على بيان المادة المرادة، من حيث معناها في أصل الوضع اللغوي، ثم دلالتها في عرف الشرع، أو الاصطلاح الفقهي؛ لما بين المعنيين - اللغوي والشرعي - من ترابط. وربما أتبعتها - أي المادة - بحكم فقهي، إذا اقتضى المقام ذلك، غير أني أفعل ذلك بقدر!

وقد عمدت - تيسيرًا للمادة عند الطلب - إلى تقسيم هذا المعجم إلى ثلاثة أقسام رئيسة؛ جعلت القسم الأول منها تحت عنوان:"مصطلحات زمانية"عرضت فيه لأهم المصطلحات المتعلقة بالحج. وأعني بـ"المصطلحات الزمانية"كونها مرتبطة بالزمان، وهو الوقت، والعصر. أي: تناوب الفصول، واختلاف الليل والنهار. فتكون بذلك دائرة بدوران الفَلَك!

أما القسم الثاني فجاء تحت عنوان:"مصطلحات مكانية"وقد تناولت فيه جملة من المصطلحات المكانية المتعلقة بالحج أيضًا. وأعني بـ"المصطلحات المكانية"كونها مرتبطة بالمكان، أي: الموضع. على ذلك، فالأصل فيها الثبات وعدم التغير، عكس المصطلحات الزمانية، إلا أن يعرض

(1) - بَلْهَ: اسم فعل أمر، بمعنى دَعْ. ومصدر بمعنى الترك. واسم مرادف لكيف. والأشهر فيه البناء (أي: لزوم حالة واحدة في الجملة) وشاهده قول كعب بن مالك - رضي الله عنه - وصفًا للسيوف:

تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها ... بَلْهَ الأكف كأنها لم تُخْلَقِ

وجاءت معربة في تفسير سورة السجدة من"صحيح البخاري": (ولا خطر على قلب بشر ذُخْرًا مِنْ بَلْهِ ما أُطلِعْتُم عليه) يُنظر القاموس المحيط: باب الهاء، فصل الباء؛ والبيت في ديوان كعب بن مالك: ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت