الأول: بمعنى متعة النكاح؛ وهو العقد على امرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة، وهو باطل لمنافاته مقاصد النكاح.
الثاني: بمعنى المتعة بالعمرة إلى الحج؛ وهو أن يُحْرِم المُحْرِم في أشهُر الحج بعُمرة، فإذا وصل إلى البيت وأراد أن يُحِلَّ ويستعمل ما حَرُم عليه، فسبيلُه أن يطوف ويسعى ويُحِلَّ، ويُقيم حلالًا إلى يوم الحج، ثم يُحْرِم من مكة بالحج إحْرامًا جديدًا، ويقف بعرفة، ثم يطوف ويسعى ويُحِلّ من الحج، فيكون قد تمتَّع بالعُمرة في أيام الحج، أي: انتفع؛ لأنهم كانوا لا يَرَون العمرة في أشهُر الحج، فأجازها الإسلام. وفيه قوله تعالى: {فمن تمتَّع بالعُمرة إلى الحجّ} (البقرة:196) والمتعة بهذا المعنى تقابل القِران والإفراد من أنواع الحج [1] .
وثمة معنى آخر للمتعة؛ إذ تُطلق على فسخ الحج إلى عمرة؛ وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة، وهذا المعنى الأخير هو المراد هنا. وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - عام حجة الوداع - بفسخ الحج إلى العمرة، من لم يسق الهدي منهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد ساق الهدي. وبين العلماء خلاف حول متعة الحج؛ أهي للصحابة عامهم ذاك خاصَّة، أم هي عامَّة إلى يوم القيامة؟ وجمهور أهل العلم، على أنها خاصَّة بالصحابة تلك السنة، وإنما أُمروا بذلك مخالفة لما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج. والدليل على متعة الحج هذه، حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصَّة) [2] يعني: فسخ الحج إلى العمرة. وأيضًا قول عمر - رضي الله عنه: (إنهما كانت متعتان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنا أنهى عنهما، وأعاقب عليهما، متعة النساء - نكاح المتعة - ومتعة الحج) [3] .
حَجَنَ العُودَ، يَحْجِنُه حَجْنًا، وحَجَّنَه: عطَفَه. والحَجَنُ والحُجْنَةُ والتَحَجُّن: اعْوجاج الشيء، والمِحْجَنُ والمِحْجَنَةُ: العَصا المُعْوَجَّةُ؛ وفي الحديث، أَنه - صلى الله عليه وسلم: (طاف بالبيت في حجة الوداع على راحلته، يستلم الرُّكْنَ بمحجن) [4] وفي رواية: (كان يَسْتَلم الحجر بمِحْجَنِه) [5] المِحْجَنُ: عَصًا مُعَقَّفة الراس، كالصَّوْلَجَان؛ والميم زائدة، وكلُّ معطوف مُعْوجّ كذلك؛ وكلُّ مُتَعَقَّفٍ أَحْجَنُ [6] .
(1) - يُنظر النهاية في غريب الحديث والأثر: 4/ 249، ولسان العرب: 8/ 329 - 332، والموسوعة الفقهية: 14/ 6.
(2) - رواه مسلم، كتاب الحج، باب جواز التمتع، رقم (1224) . ويُنظر في بيان أقوال أهل العلم في مسألة فسخ الحج إلى عمرة، شرح النووي على"صحيح مسلم": 4/ 426 - 429 و 465، و المغني:5/ 251 - 255.
(3) - رواه أحمد في"مسنده"عن عمر - رضي الله عنه -، رقم (369) .
(4) - رواه البخاري في"صحيحه"كتاب الحج، باب استلام الركن بالمحجن، رقم (1607) ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، رقم (1272) .
(5) - رواه مسلم في كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، رقم (1273) .
(6) - يُنظر النهاية غريب الحديث والأثر: 1/ 335، ولسان العرب: 13/ 108 - 109؛ و (الصولجان) : كلمة فارسية معرَّبة، تعني: العود المعوج. يُنظر لسان العرب: 2/ 310.