البطح في اللغة: البسط، والأبطح: مسيل فيه دُقاق الحصى، وهو أيضًا المكان الناتج عن سيل السيول، ويكون عادة مكانًا سهلًا لا حصى فيه ولا حجارة؛ وكل موضع من مسايل الأودية يُسَوِّيه الماء ويدوسه، فهو الأبطح، والبطحاء، والبطح [1] .
والبطحاء: المكان الذي بين مكة ومنى، سمي بذلك لانبطاح الوادي فيه واتساعه، ويقال له: المحصَّب، والمعرَّس [2] ؛ يقول الفرزدق [3] - يمدح زين العابدين علي بن الحسين [4] - رضي الله عنه:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلُّ والحرم
بفتح الهمزة، وتسكين الباء، وواو وألف ممدودة؛ جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه؛ سُمي بذلك لتبوِّء السيول بها، وقيل سميت بذلك لأنهم تبوَّؤوا بها منزلًا. لقي به (وقيل: بودَّان) الصعب بن جثَّامة [5] - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو محرم، فأهداه حمار وَحْشٍ، فردَّه عليه [6] .
بفتح أوله وسكون ثانيه، كأنه جمع جِيدٍ، وهو العنق؛ وأجياد أيضًا جمع جواد من الخيل، يقال للذكر والانثى، وجياد وأجاويد. وهو أرض بمكة، أو جبل، سمي بذلك لكونه كان موضع خيل تُبَّع، لما قدم مكة، وهو في قول بشر بن أبي خازم [7] :
(1) - يُنظر لسان العرب: 2/ 412 - 413.
(2) - يُنظر معجم البلدان: 1/ 74 و 446.
(3) - شاعر تميمي، نشأ في بيت كريم، مآثره ومفاخره لا تُدفع، وكان يعتدُّ بآبائه اعتدادًا شديدًا، كما كان يعتدُّ بقبيلته وعشيرته، وهو يُعدُّ أضخم صوت لتميم في هذا. اشتهر بنقائضه مع جرير، وزعم بعضهم أنه متشيع، لقصيدة قالها في مدح علي بن الحسين. توفي سنة (112 هـ) . يُنظر معجم الشعراء: ص 208، والبيت في ديوان الفرزدق: 2/ 178.
(4) - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، أمه أم ولد، من تابعي أهل المدينة. كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، عاليًا رفعيًا ورعًا؛ قال عنه ابن عُيينة: ما رأيت قرشيًا أفضل من علي بن الحسين. وكان يسمى زين العابدين، لعبادته. توفي سنة 94 هـ أو 95 هـ. يُنظر تهذيب التهذيب: 7/ 304 - 307.
(5) - الصعب بن جثَّامة بن قيس بن ربيعة، حليف قريش، أمه أخت أبي سفيان بن حرب، واسمها فاختة. كان ينزل (ودَّان) له أحاديث في الصحيح، من رواية ابن عباس - رضي الله عنه - عنه. شهد فتح اصطخر؛ اختلف في سنة وفاته، والأرجح أن وفاته كانت في آخر خلافة عمر - رضي الله عنه -. يُنظر الإصابة: 2/ 184 - 185.
(6) - يُنظر معجم البلدان: 1/ 97، ويُنظر سنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد، رقم (3090) .
(7) - شاعرٌ فارسٌ فحلٌ جاهلي؛ شهد حرب أسد وطيئ، وشهد هو وابنه نوفل بن بشر الحلف بينهما. وكان أشهر شعراء بني أسد. قُتل في إحدى الغزوات على يد بني صعصعة، سنة 590 م. يُنظر معجم الشعراء: ص 39، والبيت في ديوان بشر بن أبي خازم، وجاء عجز البيت هكذا: وما ضم أجواز الجِوَاء ومِذْنَبُ.
وما أثبتناه في المتن هو رواية المسعودي في معجم البلدان، ويقوي هذا الاختيار؛ المناسبة بين ذكر الداميات نحورها، وهي ما يهدى إلى الحرم من البُدن وغيرها، وذكر بعض معالم مكة؛ كأجياد (موضع بمكة مما يلي الصفا) والمصلى (وهو المسجد) ومُذهب (وهو البيت الحرام) . يُنظر أسماء الكعبة المشرفة: ص 6.