الصفحة 16 من 71

يلي المقابر، وهو المَعْلاَ. وكُدى، كهُوَى، بالضم والقصر، ويقال: ثنية كدى، بالإضافة: الثنية السفلى ممّا يلي باب العمرة، وأَمَّا كُدِيٌّ: بالضم وتشديد الياء، فهو موضع بأَسفل مكة [1] .

وقد اختلفت الأقوال في ضبط هذا الاسم وتحديد مكانه، وحاصل القول في ذلك، أن كَداء، بالفتح والمد: مكان بأعلى مكة عند المحصَّب. وكُدًى، بالضم مقصور منوَّن، مكان بأسفل مكة [2] . وفي"الصحيحين": (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء، من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى) [3] . يقول حسان بن ثابت [4] - رضي الله عنه:

عَدِمْنَا خيلنا إن لم تَرَوْهَا ... تثير النقع موعدها كَدَاءُ

يبارين الأسنة مُصْعداتٍ ... على أكتافها الأَسَلُ الظِّمَاءُ

الوَداع: بفتح الواو، مأخوذ من التوديع عند الرحيل؛ وهي ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يقصد مكة المكرمة؛ سميت بذلك لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودَّع بها من خلَّفه بالمدينة في آخر غزواته [5] .

هو على بعد (4) أربعة كيلو مترات شمال المدينة، وطوله من الشرق إلى الغرب (6) ستة كيلو مترات، وارتفاعه (1200) مائتان وألف متر؛ وقد كانت به غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، وفيه حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (هذا جبل يحبنا ونحبه) [6] .

(1) - يُنظر لسان العرب: 15/ 216 - 218.

(2) - يُنظر معجم البلدان: 4/ 439 - 441، والوسيط: 2/ 1231.

(3) - الحديث رواه البخاري في"صحيحه"كتاب الحج، باب من أين يخرج من مكة، رقم (1576) ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى، رقم (1257 - 1258) ويُنظر فتح الباري: 3/ 552، وشرح النووي على"صحيح مسلم": 5/ 8.

(4) - صحابي جليل، يكنى أبا الوليد؛ روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث. كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام. اختلف في سنة وفاته، واختار ابن هشام أن وفاته كانت سنة (54 هـ) والجمهور على أنه عاش مائة وعشرين سنة. يُنظر الإصابة: 1/ 326، ومعجم الشعراء: ص 71، وديوان حسان بن ثابت: 1/ 17. و (الأسنة) جمع سِنَان، وهو سِنَان الرُّمح؛ ويروى (يبارعن الأعنة) و (العِنَان) للفرس، سَيْرُ اللجام الذي تُمْسَك به الدابةُ، وجمعه أعِنَّة؛ و (مصعدات) أَي: مقبلات متوجهات نحوكم، يقال: أَصْعَدَ في البلاد: سار، ومضى، وذهب؛ و (الأسَل) الشوك الطويل من شوك الشجر، وتسمى الرماح أسلًا، وهو المقصود في البيت؛ و (الظِّماء) الرقاق، فكأنها لقلة مائها عطاش؛ وقيل: المراد بـ (الظماء) العطاش لدماء الأعداء. وفي بعض الروايات (الأسد الظماء) بالدال، أي: الرجال المشبهون للأسد العطاش إلى دمائكم. يُنظر: شرح صحيح مسلم للنووي: 8/ 289.

(5) - يُنظر معجم البلدان: 2/ 86.

(6) - رواه البخاري في"صحيحه"كتاب المغازي، باب أُحدٌ يحبنا ونحبه، رقم (4083) ومسلم في كتاب الحج، باب أُحدٌ جبل نحبه ويحبنا، رقم (1392 و 1393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت