الصفحة 36 من 71

الإشعار لغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} (الأنعام:109) والشعار: العلامة، وأشعر الهدي: أعلمها، وهو أن يشق جلدها أو يطعنها في أسنمتها في أحد الجانبين حتى يسيل منه دم، ليُعْلَم أنه هديٌ؛ ومنه قولهم: ليت شعري، أي: ليتني علمتُ [1] .

والهدي: ما يُهدى إلى الحرم من الأنعام (البقر والإبل .. ) واحده: هدِيَّة، وهدْيَةٌ [2] .

وإشعار الهدي عند جمهور أهل العلم: هو أن يطعن صفحة سَنام الإبل اليمنى، وهي مستقبلة القبلة، فيدميها، ويُلطِّخُها بالدم؛ ليُعْلَم أنها هديٌ؛ ولا يختص ذلك بالإبل، وإنما يشمل البقر أيضًا [3] .

الضَّبْع لغة: العَضُد؛ والاضطباع إدخال الرداء تحت الإبط الأيمن، ورد طرفيه على الكتف الأيسر، فيكشف المنكب الأيمن، ويغطى المنكب الأيسر؛ سُميَ بذلك لإبداء أحد الضَّبْعَين [4] ؛ وكان يفعل ذلك من كان يريد أن ينشط للعمل.

وهو في الاصطلاح: أن يُدْخِل الطائف بالبيت رداءه تحت إبطه الأيمن، ويغطي به الأيسر؛ وفي الحديث (أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت مضطبعًا بِبُرْدٍ أخضر) [5] .

فاض الحديث والخبر واستفاض: ذاع وانتشر، وحديث مستفيض: ذائع؛ وفاض الماء: أي كَثُر حتى سال على ضفة الوادي؛ والإفاضة: الزحف والدفع في السير بكثرة، ولا يكون إلا عن تفرقٍ وجمعٍ، وأصل الإفاضة الصَّبُّ، فاستعيرت للدفع في السير .. وأفاض الناس من عرفات إلى منًى، إذا دفعوا منها بعد انقضاء الموقف؛ وكل دفعة إفاضة [6] .

والإفاضة شرعًا: انصراف الحجيج بعد انقضاء الموقف في عرفات [7] ، قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} (البقرة: 198) .

* آفاقي [8] :

(1) - يُنظر لسان العرب: 4/ 409 - 415.

(2) - يُنظر لسان العرب: 15/ 358.

(3) - يُنظر القاموس الفقهي: ص 197، ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: 1/ 194.

(4) - يُنظر لسان العرب: 8/ 216 - 218.

(5) - رواه أبو داود في"سننه"كتاب المناسك، باب الاضطباع في الطواف، رقم (1883) ورواه الترمذي في"سننه"كتاب الحج، باب ما جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف مضطبعًا، رقم (859) وقال: حديث حسن صحيح؛ ويُنظر القاموس الفقهي: ص 220، ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: 1/ 212، والوسيط: 2/ 1241، والمغني: 5/ 216.

(6) - يُنظر لسان العرب: 7/ 210 - 213.

(7) - يُنظر القاموس الفقهي: ص 292، ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: 1/ 243.

(8) - هذه النسبة على خلاف القياس، والقياس: أفقي، فالنسبة للمفرد هو الأصل في القواعد؛ وفي قول الفقهاء: آفاقي، نظر؛ هل يصح قياسًا على أنصاري ونحوه، أم هو خطأ ولحن؟ قال بالأول ابن كمال باشا، وقال بالثاني الإمام النووي رحمه الله، وصوَّب الشنقيطي محمود بن التلاميد رحمه الله قول الفقهاء؛ لوجود مواضع تسمى: أفق، تلتبس النسبة إليها. يُنظر القاموس المحيط: باب القاف، فصل الهمزة، حاشية رقم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت