الصفحة 24 من 71

و (عرفة) و (عرفات) واحد عند أكثر أهل العلم؛ تقع على الطريق بين مكة والطائف، شرقي مكة بنحو (22) اثنين وعشرين كيلو مترًا، وعلى بعد (10) عشرة كيلو مترات من منى، وعلى بعد (6) ستة كيلو مترات من المزدلفة، وهي سهل منبسط محاط بقوس من الجبال، ووَقْرُ [1] هذا القوس وادي عرفة.

ووقوف عرفة هو المشعر الأقصى من مشاعر الحج، وهو الوحيد الذي يكون خارج الحرم. وعرفة كلها موقف، كما جاء في الحديث [2] ، والوقوف بها بعد صلاة الظهر من يوم التاسع من ذي الحجة.

وجاء في سبب تسميتها عدة أقوال؛ فقيل: إن جبرائيل - عليه السلام - عرَّف إبراهيم - عليه السلام - المناسك كلها، فلما وقفه بعرفة، قال له: عرفتَ؟ قال: نعم، فسميت عرفة؛ وقيل: سميت بذلك من العِرْف، يعني الصبر، وذلك لما يكابد الحاج في الوصول إليها. وقيل: سمي عَرفةَ لأَن الناس يتعارفون به؛ وقيل: لأَنّ آدم - عليه السلام - لما هبط من الجنة وكان من فراقه حوَّاء ما كان، فلقيها في ذلك الموضع، عَرَفها وعَرَفَتْه [3] .

ويطلق على (عرفة) أسماء أخرى منها: القرين، جبل الرحمة، النابت، جبل الآل، وغير ذلك. وعرفات ليس فيها سكان أو عمران إلا أيام الحج، وفيها بعض المنشآت التابعة للدولة، ومن معالمها الأخرى مسجد نمرة ومسجد إبراهيم.

قُباء - بضم قافه - قَبَا الشيء قَبْوًا: جمعه بأصابعه؛ والقَبْوةُ: انضمام ما بين الشفتين، والقَبَاء - بالمد - من الثياب: الذي يُلْبس؛ مشتق من ذلك لاجتماع أطرافه، والجمع أقبية ... وقُباء - بالمد - يذكر ويؤنث، ويُصرف ولا يُصرف [4] .

وقباء: أصله اسم بئر عرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهي قرية على بعد (3) ثلاثة كيلو مترات تقريبًا من المدينة المنورة، على يسار القاصد إلى مكة [5] ، وفيها مسجد التقوى الذي ذكره القرآن في قوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} (التوبة:108) وهو المسجد الذي صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام إلى بيت المقدس، قبل أن يؤمر بالصلاة إلى المسجد الحرام. وفيها مسجد الضرار، الذي ذكره القرآن أيضًا في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} (التوبة:107) .

(1) - الوَقْرُ: الصدع في الساق، يُنظر لسان العرب: 5/ 291.

(2) - يُنظر الحديث ص

(3) - يُنظر معجم البلدان: 4/ 104.

(4) - يُنظر لسان العرب: 15/ 168 - 169.

(5) - يُنظر معجم البلدان: 4/ 301 - 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت