و (الضامر) في قوله تعالى: {وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فج عميق} (الحج:27) البعير المهزول الذي أتعبه السفر، يقال: ضَمَر يضمُر ضُمورًا، فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة [1] .
الطواف لغة: الدوران حول الشيء، ومنه سُميِّ (الطائف) لمن يدور حول البيت حافظًا له، ومنه أيضًا استعير (الطائف) من الجن ونحوه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} (الأعراف:201) والمطاف: موضع الطواف، وتطوف وطوَّف: بمعنى طاف [2] . واستُعمل الطواف في القرآن بمعنى السعي، قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (البقرة:158) .
والطواف شرعًا: الدوران حول الكعبة سبعة أشواط متتالية، من غير فاصل يُعتد به [3] .
الإفاضة لغة: الزحف والدفع في السير بكثرة، ولا يكون إلا عن تفرق وجمعٍ. وأصل الإفاضة الصبُّ، فاستعيرت للدفع في السير، وأصله أفاض نفسه أو راحلته، فرفضوا ذكر المفعول حتى أشبه غير المتعدي؛ وأفاض الحجيج: أسرعوا من دفعهم من عرفة إلى المزدلفة، وأيضًا: رجعوا من منى إلى مكة يوم النحر [4] .
وطواف الإفاضة في الاصطلاح: هو الطواف الذي يؤدَّى بعد الإفاضة من عرفة، ويكون يوم النحر، وهو ركن أساس من أركان الحج؛ وله خمسة أسماء: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وطواف الفرض، وطواف الركن، وطواف الصَّدر - بفتح الصاد - [5] .
ويسمى أيضًا: طواف الإفاضة، والطواف الواجب، وطواف الصدر؛ وتسميته بطواف الزيارة لأنه يُفعل عندها، وتسميته بطواف الإفاضة لأنه يُفعل بعدها، وتسميته بالطواف الواجب لأنه ركن من أركان الحج، وتسميته بطواف الصدر لأنه يكون بعد الصُّدور من عرفات، أي: بعد الرجوع من عرفات؛ والصَّدَر - بفتح الصاد: رجوع المسافر من مقصده [6] .
(1) - يُنظر تفسير القرطبي: 12/ 27.
(2) - يُنظر لسان العرب: 9/ 225.
(3) - يُنظر معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: 2/ 441، والموسوعة الفقهية: 29/ 120.
(4) - يُنظر لسان العرب: 7/ 212 - 213.
(5) - يُنظر المجموع: 8/ 15، والموسوعة الفقهية: 29/ 122.
(6) - يُنظر معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية: 2/ 441 والموسوعة الفقهية: 29/ 122.