لزم الشيءَ يلزمُه لَزْمًا ولُزومًا، ولازمه ملازمة ولِزامًا، والتزَمَه وألزمه إياه فالتزمه. وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} (الفرقان:77) أي: عذابًا لازمًا لكم [1] .
والملتزم: بضم الميم وسكون اللام وفتح التاء؛ سمي بذلك لالتزامه الدعاء والتعوذ، وموضعه ما بين الحجر الأسود والباب؛ ويقال له: المَدْعَى والمتعوَّذ [2] ؛ روى البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه كان يقول: (ما بين الركن والباب يدعى الملتزم، لا يلزم بينهما أحد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه) [3] وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بين الركن والباب [4] .
البلد الحرام، موضع الكعبة، وزمزم، والمقام؛ سميت مكة لأنها تمُكُّ الجبارين، أي تُذهب نخوتهم؛ وقيل: سميت مكة لازدحام الناس بها؛ وقيل: سميت مكة لأن العرب في الجاهلية كانت تقول: لا يتم حجنا حتى نأتيَ مكان الكعبة، فنَمُكُّ فيه، أي: نصفر صفير المكَّاء حول الكعبة، وكانوا يصفرون ويصفقون بأيديهم إذا طافوا بها؛ والمكَّاء، بتشديد الكاف، طائر يأوي الرياض، والمُكَاء، بتخفيف الكاف والمد، الصفير، وفي التنزيل قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مُكَاء وتصدية} (الأنفال:35) وقيل في سبب تسميتها غير ذلك؛ ومن أسمائها: أم زحم، وأم القرى، ومعاد، والحاطمة، والبيت العتيق، والرأس، والحرم، وصَلاح، والبلد الأمين، والنسّاسة، والناسّة، والباسّة، والقادس، والعرش، والمُذهَب، وبكة؛ وقال قوم: بكة، موضع البيت، ومكة: ما حول البيت؛ وفي التنزيل، قوله تعالى: {لتنذر أم القرى} (الشورى:7) وقوله سبحانه: {وهذا البلد الأمين} (التين:3) وقوله عز وجل: {وليطوفوا بالبيت العتيق} (الحج:29) وقوله عز من قائل: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا} (آل عمران:96) ومن قوله فيها - صلى الله عليه وسلم: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منك ما خرجت) [5] .
(1) - يُنظر لسان العرب: 12/ 541.
(2) - يُنظر معجم البلدان: 5/ 190.
(3) - رواه البيهقي في"سننه"كتاب الحج، جماع أبواب دخول مكة، باب الوقوف في الملتزم، دون ترقيم.
(4) - يُنظر"سنن"أبي داود، كتاب المناسك، باب الملتزم، رقم (1898 - 1899) والحديث ضعفه الشيخ الألباني، يُنظر"سلسلة الأحاديث الصحيحة"الحديث رقم (2138) .
(5) - رواه الترمذي في"جامعه"كتاب المناقب، باب في فضل مكة، رقم (3925) وقال: حديث حسن غريب صحيح؛ ورواه ابن ماجه في"سننه"كتاب المناسك، باب فضل مكة، رقم (3108) . ويُنظر معجم البلدان: 5/ 181 - 188، والأحكام السلطانية، للماوردي: ص 248، وأسماء الكعبة المشرفة.