فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 291

وهو الطريق الذي سلكه المرابطون في حملاتهم على غانة، ففي السنوات العشرين التي استولى فيها المرابطون على غانة، عمل المرابطون على نشر الإسلام بقوة السلاح، وعلى إظهار شعائر الإسلام في مرافق الحياة.

وقد أثر الإسلام في كثير من شئون أهل غانة وعاداتهم، وأما بالنسبة للملوك فإنهم لم يكونوا مسلمين على التوالي ولكنهم كانوا يقرون بحقوق المسلمين، وكان معظم وزرائهم من المسلمين، كما كانت لهم علاقة مع الدولة العباسية ببغداد والفاطمية بمصر.

ج= دور الملوك في نشر الإسلام والثقافة العربية الإسلامية.

لقد قدم ملوك وأباطرة مالي للإسلام والثقافة العربية الإسلامية خدمات جليلة، حيث عمل البعض على نشر الإسلام بسيفه، وبعضهم ترك الإسلام ينتشر دون أن يعارضه، والبعض الآخر كان يؤيد ويساند معلمي اللغة الغربية، ويغذي المكتبات بالكتب العلمية، ويبني المدارس والجوامع، ويشجع القائمين على هذه المدارس والجوامع، وكان هناك بعض الأسر معترفا بها رسميا، ومكلفة بالقيام بمهمة التعليم والإرشاد، في عهد كنكو موسى ومن قبله، وهذه الأسر هي: سيسى، تورى، سيلا، جانى، بيرتى وكانت هذه الأسر تسمى: (المرابطون) .

فكانت هذه الأسر تتلقى الدعم والمساندة من الحكومة لتتمكن من أداء رسالتها على أكمل وجه.

وقد مر معنا نماذج من أمثال هؤلاء الملوك، وسيأتي ذكر بعضهم في المطلب الذي بعد هذا، ونذكر هنا نبذة عن رحلة ملكين عظيمين، كان لرحلتهما دور كبير في نشر الثقافة العربية الإسلامية في ربوع البلاد.

وفي عام 1325 م حج كنكو موسى (منسا موسى [1] إلى الديار المقدسة، ويعتبر حجه أشهر حج قام به ملك

(1) ـ لهذا الملك تسميات عديدة منها: كنكو موسى؛ وذلك نسبة إلى أمه نان كانكو كمارا/ ومنها: كانكان موسى نسبة إلى بلدة كانكان وهي من المدن العلمية في غينيا كوناكري حاليا. ومنها منسا موسى أي الملك موسى، ومنها موسى الأسود، وهو ما أطلق عليه المصادر العربية الذي تحدثت عن رحلة حجه المشهورة، وتورد هذه المصادر كذالك لقب منسا موسى/ راجع الكعتي، الفتاش ص 32،43. وطرخان: دولة مالي الإسلامية ص 73. مصدران سابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت