ولعل هذه البراهين تزداد قوة ومتانة من خلال المنافذ التي سلكها الإسلام إلى غرب إفريقيا عامة
وجمهورية"مالي"خاصة؛ لما سيتحقق للقارئ من وجود علاقات قديمة وصلات وثيقة بين المشرق
الإسلامي والأفارقة منذ ردح من الزمن سبق ظهور الإسلام، وقد تمثلت تلكم العلاقات والصلات الإنسانية قبله في مزاولة مهنة التجارة، وعملية الهجرات والسعي وراء المراعي بحثا عن الماء والكلأ، وبعد الإسلام نمت العلاقات بوجود الاحتكاك والتزاوج، والأنشطة الدعوية بين أولئك التجار وشخصيات الممالك، إضافة إلى استيراد الكتب وإنشاء المدارس والمساجد التي صارت فيما بعد معاقل ومآوي العلماء والفقهاء والطلاب والرواد، كما لا يمكن نسيان دور فريضة الحج في تقوية العلاقات وتمديدها وتحريك عجلتها إلى التقدم والتطور الحضاري.
ب = منافذ دخول الإسلام [1]
قد انتشر الإسلام في غانة عن طريقين هما:
أولا/ طريق القوافل التجارية: وهو الطريق الذي كان يصل إلى غانة عبر الصحراء الكبرى فقد أصبح ذرية المجاهدين الذين استقروا في إفريقية تجارا يحملون معهم العقيدة الإسلامية وينشرونها بين الناس وخاصة في معاملاتهم. وكان هذا الطريق يبدأ من إفريقيا الشمالية متجها صوب سجلماسة في الجنوب، عبر واحات الصحراء إلى المدن الكبرى في السودان.
ثانيا/ طريق الساحل عبر حوض السنغال
(1) ؛ يصعب إفراد جمهورية"مالي الحديثة"بالحديث في هذا المجال دون إشراك غيرها من بلدان السودان الغربي، وذلك أن هذه الأقطار كانت متداخلة بعضها في بعض، فالحديث عن دخول الإسلام في مالي يشمل دخوله في جزء كبير من جمهورية موريتانيا الحالية، والسنغال، وغامبيا، وغينيا، والنيجر وغيرها، لأن مجيء الاستعمار هو الذي شتت هذه الدول إلى جمهوريات ودويلات، وشكل لها حدودا اصطناعية وفواصل سياسية بقصد أو بدون قصد.