فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 291

الدولة، وعلى معاداة الديانة، خلا الجو السياسي من المثقفين بالثقافة العربية الإسلامية، وانحصر دور المثقفين العرب في مهام السفارة لدى الدول العربية، أو القنصليات، كأعلى منصب سياسي ينتهي إليه الدارس العربي.

وبهذا يتضح أن المناهج الدراسية الجديدة ليس لها تأثير كبير في الحياة السياسية في الدولة بحيث أن خريجي هذه المدارس العربية الإسلامية لا يصلون إلى مراكز التغيير في الدولة.

نعم قد يستحوذون على السياسيين من خلال علاقاتهم، أو نفوذهم الديني أحيانا، فيضغطون على الحكومة لترعى بعض حقوق المسلمين أو تحيد عن بعض قراراتها التي تمس كرامة المسلمين، أو تؤسس مجالس عليا لرعاية الشؤون الإسلامية، ولتكون همزة الوصل بين الحكومة والمسلمين، ولكن تبقى هذه المناهج عاجزة عن تخريج قادة سياسيين ميدانيين يتحمسون لخدمة الإسلام والمدارس العربية على قدم المساواة مع المدارس الحكومية الفرنسية. وذلك أن طلابها لا يصلون إلى مراحل دراسية عليا تؤهلهم لتبوء المناصب القيادية العليا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى الذين يرتقون إلى المراحل الدراسية العليا في العلوم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية؛ فإما أن تكون لديهم الثقافة العربية فقط، فلا يجدون مجالا في الدوائر الحكومية، أو يكونوا مثقفين بثقافة أخرى إلى جانب الثقافة العربية فينالون المناصب باسم تلك الثقافة وبالتالي ينسون أنهم مثقفون بالثقافة العربية بالدرجة الأولى، فينسلخون من أصل ثقافتهم العربية الإسلامية، وينجرون وراء الثقافة الأخرى.

والخلاصة: أن المحتوى القديم كان له تأثير في السياسية أقوى من تأثير المناهج الدراسية الجديدة.

المطلب الرابع:

أ/ أثر المناهج الدراسية العربية الإسلامية في الحياة السياسية للمجتمع المالي قديما

في الحياة الثقافية والعقليةقديما وحديثا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت