لقد أدت المناهج الدراسية قديما دورا هاما في الحياة السياسية في عهد الإمبراطوريات، والممالك التي تعاقبت على أرض مالي بدءا بدولة غانة إلى نهاية مملكة ساموري توري، فلقد خرجت هذه المناهج، وزراء المالية، والقضاة، وقادة الحروب، بل الزعماء والملوك الذين تسموا بالأئمة أمثال: الشيخ أحمد باري في ماسينا، والشيخ الحاج عمر بن سعيد تال في فوتا، وساموري تورى في واسولون، والشيخ محمد الأمين درامى في خاي، وكان قبلهم الأباطرة: كانكان موسى، وأسكيا محمد توررى.
وقد عمل هؤلاء الأباطرة والملوك والزعماء، والقضاة، والوزراء على نشر الإسلام، والدفاع عن القضايا الإسلامية، وعلى ترسيخ دعائم حكمهم بالإسلام والثقافة العربية، وخدموا اللغة العربية بما بنوا من مدارس ومساجد وجامعات، ومكتبات كانت تعج بالكتب العلمية، وبما أغدقوا على العلماء وطلبة العلم من العطايا، والخلع السلطانية.
وبانتشار الثقافة العربية الإسلامية، ووجود القضاة قل الظلم، وانتشر الأمن، وصحح الملوك كثيرا من الأمور الاستبدادية التي كانت لديهم، وأبرز مثال لذلك اعتبار الملوك بنات الجنود كالإماء لهم يدخلون عليهن متى شاءوا
وكانت الدواوين كلها تكتب باللغة العربية. وكذلك مراسلات الملوك. [1]
ب / أثر المناهج الدراسية العربية الإسلامية في الحياة السياسية للمجتمع المالي حديثا:
بعد مجيء الاستعمار بثقافته الجديدة ولغته الجديدة، عملت على طمس معالم الحضارة الإسلامية، بما قام به من ضغط على التعليم الإسلامي، وما بناه من مدارس فرنسية حديثة، وحصر وسائل الرقي في المناصب العليا في المثقفين بتلك الثقافة الاستعمارية، كما ربى تلاميذ تلك المدارس على فكرة فصل الدين عن
(1) ـ النقيرة، د/ محمد عبد الله عبدالله محمد، التأثير الإسلامي في السودان الغربي (غرب إفريقية) ط 1، (الرياض: مطابع الفرزدق التجارية 1404 هـ الموافق 1988 م) ص 271 ــ 272