أ/ أثر المناهج الدراسية العربية الإسلامية في الحياة الثقافية والعقلية للمجتمع المالي قديما:
الإسلام دين ثقافة وحضارة، فقد جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة [1] ، وجعل السياسة الشرعية من واجبات الحكومة الإسلامية (القيام بعلوم الدنيا والدين) ، وهي العلوم التي يترتب عليها حفظ الشريعة وصحة العمل بأحكامها وكل ما يتصل بذلك، وأيضا تلك التي تؤدي إلى حفظ الحياة وازدهار العمران والتحضر الإنساني؛ كالطب والصيدلة والكيمياء والهندسة والزراعة والفنون والآداب وغير ذلك.
لذا انتشرت العلوم والثقافة العربية الإسلامية في السودان الغربي بانتشار الإسلام، ووفد إليه كثير من العلماء والفقهاء لنشر الإسلام وثقافته من شتى أرجاء العالم الإسلامي. وقد تحدثنا في الباب الأول، والثالث عن المدن العلمية وأشهر العلماء، وكيف نشأت المدارس العربية الإسلامية في مالي، والمناهج المتبعة، ومراحل تطور هذه المدارس بما يغني عن إعادتها هنا.
يقول النقيرة: [وإذا كان السودانيون قد تمسكوا ببعض العادات الوثنية التي توارثوها حتى بعد أن أسلمو، فقد تمثلوا الثقافة العربية وهضموها، وأضافوا إليها خَلْوًا من أي ثقافة قديمة موروثة؛ ذلك أن السودانيين لم تكن لديهم تقاليد ثقافية قبل إسلامهم يتشبثون بها كالفرس والساميين مثلا، بل كانت لديهم ديانات وعادات[2] ].
دخلت اللغة العربية في صراع مع اللغات السودانية كلغة السوننكى، والماندى، والسونغاي، والفولاني، وغيرها ولكن اللغة العربية تغلبت على هذه اللغات المحلية؛ فأصبحت لغة الثقافة والعلم والتجارة والمراسلات الحكومية في ممالك
(1) ـ وهناك أحاديث كثيرة بهذا النص تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها أحاديث ضعيفة، ومعنى الحديث صحيح ولكن أسانيده معلولة
(2) ـ الدكتور محمد عبد الله النقيرة، التأثير الإسلامي في غرب إفريقيا مرجع سابق ص:183/ 214.