السودان، واكتسبت مسحة من التقديس باعتبارها لغة القرآن والدين؛ وكانت كتابات السودانيين بالخط العربي على طريقة المغاربة. كما تركت مئات من الكلمات في الشؤون الدينية والاقتصادية والثقافية وفي السياسة وشؤون الحكم، وفي الحرب، حتى أسماء الأعلام والمدن والحيوانات والنباتات في اللغات الأخرى.
وقد نبغ كثير من السودانيين، الذين حفظوا القرآن الكريم، وتعلموا اللغة العربية الفصحى، وألفوا فيها كتبا دينية ولغوية وأدبية [1] .
الخلاصة: إن المناهج الدراسية القديمة، كان لها أعظم الأثر في تثقيف المجتمع السوداني، وفي إثراء لغاته بتلك الكلمات العربية التي أدخلت فيها، وفي تجارته ونظمه الحكمية. وفتحت عقولهم، فقرءوا تصانيف
غيرهم، وألفوا الكتب الدينية والتاريخية، والأشعار الأدبية باللغة العربية، بل كانت اللغة العربية لغةَ الدوائر الحكومية، والرسائل التي يبعث بها الناس فيما بينهم، أي: إن العربية كانت: لغة التواصل.
ب / أثر المناهج الدراسية العربية الإسلامية في الحياة الثقافية والعقلية للمجتمع المالي حديثا
تعتبر المدارس العصرية التي رأت النور في أرض مالي عام 1946 م امتدادا لتأثير المناهج الدراسية العربية في الحياة الثقافية والعقلية للمجتمع المالي؛ إذ إنه رغم الركود العلمي والانحراف العقدي، والغزو الاستعماري للغة العربية التي انتابت الأمة، فإنه لم يستطع السيطرة على الثقافة، ولم يستطع محو الكلمات العربية من اللغات السودانية.
(1) ـ ومن هؤلاء العلماء: محمود الكعتي صاحب تاريخ الفتاش، وعبد الرحمن السعدي مؤلف كتاب تاريخ السودان. وقد عد الدكتور أبوبكر إسماعيل مايغا نقلا عن السعدي ص 51، فراجع الدكتور محمد عبد الله النقيرة، التأثير الإسلامي في غرب إفريقيا مرجع سابق ص 270.