وفي النقاط التالية نحاول أن نبرز دور المناهج الدراسية في التأثير على المجتمع المالي ثقافيا وعقليا:
1 ـ إن إنشاء المدارس العربية الإسلامية الحديثة في حدّ ذاته ظاهرة ثقافية كبرى، ووسيلة لمكافحة الأمية، ونشر الوعي في المجتمع.
2 ـ أحيت هذه المدارس دور التحدث باللغة العربية الفصحى، والتعبير بها عما يجيش في النفس، من غير خجل ولا خطأ، حيث بسطت تعلم النحو وجعلته في متناول الجميع ـ بعد أن كان النحو حكرا ـ في الغالب ـ على أبناء العلماء، وكان كثير من العلماء القدامى يدرسون قواعد النحو ويحفظونها، ويسمعون اللغة العربية، ولكنهم لا يستطيعون التعبير بها.
يقول الدكتور: عبد الرحمن سيسى: [إن إنشاء المدارس في حدّ ذاته ظاهرة ثقافية كبرى، ووسيلة لمكافحة الأمية، ونشر الوعي في المجتمع، ولا عجب أن يكون الفنّ والثّقافة موضوع اهتمام لدى منسوبي هذه المدارس حيث أعدّ بعضها مسرحيات تتخذ من التاريخ القومي موادها، وأعطت مدرسة التربية الإسلامية اهتماما للنشيد الإسلامي. ويعد مركز أحمد بابا أكبر مركز إقليمي للمخطوطات، والفضل في تطويره يعود للدكتور محمود عبده الزبير، ونشيد هنا بجهود الأستاذ كادي درامى - رحمه الله - في تشجيع الناشئين على القراءة والبحث، وإعطاء فرص لتقديم برامج إذاعية، تلك المجهودات والنشاطات التي أنتجت معهد الهجرة التربوي بتنبكت، والمركز الثقافي الإسلامي بحي حمد الله في بماكو.
3 ـ بثت هذه المناهج في المجتمع التغني بالأناشيد العربية أو ترجمة بعضها إلى أناشيد محلية لها معاني
جميلة تحث على الشهامة والكرم.
4 ـ نبهت هذه المناهج المجتمع غفلتهم عن تاريخه القومي وما فيه من أمجاد وأعمال بطولية، ودول ملكية كانت تضاهي وتنافس الدول الكبرى في عصرها،