فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 291

عنهما؛ لغرض الاعتزال عن الحرب الناشئة بينهما، واتخذت مدينة"تنبكت"في شمال جمهورية مالي حاليا، مقرا لها، واختلطت بالمواطنين فيها، وتصاهرت معهم، مما أدى إلى ذوبانها فيهم؛ عرقا وشعبا في النهاية (1)

إن هذه الروايات التاريخية السابقة، تجعلنا نذهب إلى القول بدخول الإسلام في"مالي"بخاصة، وفي السودان الغربي بصفة عامة في عهد مبكر؛ لأن الإسلام قد بدد بنوره غياهب الكفر والإلحاد في كل مكان فاستضاء به نصف الكرة الأرضية في نصف قرن من الزمان؛ فكانت بلاد السودان من الجهات التي حالفها الحظ واستضاءت بنور الإسلام المتين في الصدر الأول من القرن الأول الهجري.

وقد مكث الإسلام دهرا بين التجار العرب وقلة من السوننكى، ولم يصل إلى قصور الملوك إلا في القرن الثالث الهجري تقريبا حين أسلم الملك [بُولاَنتَا] بن تِكِلاَّنا عام 222 هجرية الموافق 837 ميلادية وشن حربا ضد الوثنيين (2) ، فدخل معظم السوننكى في الإسلام، وسرعان ما امتلأت المدن بالمدارس الإسلامية، وأتى المدرسون من شمال إفريقيا وانتشر الإسلام حتى اقترنت الدعوة الإسلامية باسم السوننكى مما جعل البعض يعتقد أن معنى السوننكى (( الداعية إلى الإسلام ) ).

يقول الدكتور حامد عبد الله ربيع: ... [إن المتتبع المستقرئ لتطور الإسلام في أرض إفريقيا الغربية يلاحظ حقيقة مزدوجة مفادها:

أولا/ إن الإسلام ينتشر بقوته وخصائصه الثقافية في تعاليمه التاريخية التي ورثها عن تراث مضت عليه عدة قرون.

ثانيا/ إن الإسلام في حد ذاته أقرب إلى الدين الشعبي منه إلى دين الطبقة المختارة والقيادات الحاكمة في إفريقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت