فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 291

أسود ـ إذ ساق معه كثيرا من الإبل المحملة بالذهب، وأنفق فيه على الحجاج وأهل البلاد التي مر بها ما لا يحصى من الذعب، كما اشترى قطعة أرض بالمدينة، وجعلها وقفا على الماليين، وفي أثناء عودته ساق معه كثيرا من علماء

مصر إلى مالي مع الكتب العلمية، كما أحضر معه أبا إسحاق ـ إبراهيم السواحلي ـ المهندس المعماري، الذي بنى في مالي مساجد على الطراز الإسلامي المغربي في البناء. وقد مر على مدينة غاو في حلة عودته، وبنى فيها مسجدا وجامعا.

وكان كنكو موسى نفسه متعمقا في الشريعة الإسلامية لدرجة أنه كان يناقش كبير العلماء في عاصمته ... (انياني) ، فكان يقرأ القرآن، ويكتب بالعربية، وقيل بأنه ألف كتابا في التهذيب باللغة العربية [1] .

ثانيا/ رحلة أسكيا محمد تورى للحج:

نظرا لأن الملك أسكبا محمد تورى اعتلى عرش الصنغاي بقوة السلاح، ولم يكن من أبناء سلاطين الصنغاي؛ فإنه أراد أن يضفي على حكمه الصفة الشرعية فتوجه إلى الديار المقدسة لغرضين هما:

1/أن يؤدي عن نفسه فريضة الحج؛ كمسلم استطاع إلى الحج سبيلا.

2/وليأخذ تفويضا بالحكم من الخليفة العباسي بالقاهرة-وكانت القاهرة يومئذ وريثة بغداد في المركز الديني وغيرها-وكان ذلك عام 902 هـ، الموافق 1597 م، فأخذ معه كبار علماء دولته، وبعض رجال حكومته وألفا وخمسمائة جندي، وثلاثمائة ألف مثقال من الذهب، في رحلة تباهي رحلة كنكو موسى، وفي طريقه استقبل استقبالا رسميا في مصر، واشترى فيها رواقا

(1) ـ وللمزيد راجع شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي، 6/ 15 وأيضا: 249 - 254، و النقيرة: التأثير الإسلاي 151 - 152 و السعدي، تاريخ السودان، ص 7 - 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت