فيها القضاء على الثقافة العربية، وينفقون على المدارس الفرنسية، ولا يلتفتون إلى المدارس العربية وأغلبهم لا يرسلون أبناءهم إلى هذه المدارس.
وليت الأمر توقف إلى هذا الحد، ولكن للأسف الشديد، فقد بدأ هؤلاء الدارسون الجدد من بني جلدتنا، يقومون بتحريض وتوجيه من أسيادهم، بهجوم عنيف على المناهج الدراسية في المدارس العربية الحديثة، وعلى الثقافة الإسلامية وروادها، يصفونهم بالتخلف والرجعية، وحرمان المتخرجين من هذه المدارس من الحصول على وظائف عمومية في الدولة، إما بدعوى أنهم لا يتقنون اللغة الرسمية ـ الفرنسية ـ، أو لأن الحكومة لا تعترف بشهادات مدارسهم؛ لأنها لا تعرف مناهجهم الدراسية، وأن مناهج المدارس العربية غير متضمنة للمواد الأساسية للمدارس الحكومية ولا بد من تعديلها، أو بدعوى الخوف من الثقافة الراديكالية التي يحملوها - على زعمهم - بين جنباتهم. حتى لا يستغلوا مناصبهم لتحويل الدولة من العلمانية إلى دولة دينية تقطع فيها يد السارق، ويرجم فيها الزاني، ويغلق فيها أبواب الملاهي والخمارات وغيرها.
ولقد بذل القائمون على المدارس العربية الإسلامية جهودا مشكورة لتطوير المناهج الدراسية للمدارس العربية الإسلامية، ومن ثَم طلب الاعتراف الحكومي بها؛ فتكوَّن"اتحاد المدارس العربية في مالي"عام 1986 م بزعامة"عاقب صوصو"من إقليم"سيغو"، وتم وضع محتوى للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، من قبل الاتحاد، شارك في وضعه أعضاء من جميع أقاليم الدولة، وبالفعل تم اعتراف الحكومة بهذا المنهج الذي تضمن كثيرا من المواد الأساسية في المدارس الفرنسية، وبدأت الحكومة تعطي تراخيص لإنشاء المدارس العربية، وتجري اختبارات نهاية السنة للصفين السادس والتاسع، وتعطي شهادة للناجحين في هذه الاختبارات.