كما وثقت تلك المناهج صلة الأسرة بالمجتمع المسلم حتى سادت أفراده الأخوة والتراحم والمواساة، وقضت ـ إلى حد كبير ـ على التناحر بين القبائل، وأضعفت العصبية القبلية، وأحلت محلها التآخي والتناصر بالإسلام إلى حد كبير.
وبالجملة فإن المناهج الدراسية القديمة قد نجحت إلى حد كبير في تغيير ملامح الحياة الإجتماعية، وحتى ذلك القليل الذي لم ينجح في إزالته بالكلية فقد نجحت إلى حد كبير في صبغه بصبغة إسلامية متحضرة، فتجد أنه حتى الوثني أو الذي لا يصلي، يتقزز إذا قلت له يا كافر أو يا مشرك، وعند ذبحهم يقولون بسم الله، بل يحتفل كثير من الكفار بعيد الأضحى، ويضحون، ويقومون جميعا بالختان، ويكتفون ـ غالبا ـ بأربع زوجات، وأغرب من ذلك أن الكاهن عندما ينفث في العقد، يقول (تو بسم الله) وكذا الرمال عندما يخط في الرمل يقول (بسم الله) .
ب / أثر المناهج الدراسية العربية الإسلامية في الحياة الاجتماعية في مالي حديثا
يقول الدكتور/ عبد الرحمن سيسى [1] في بحثه: تحليل نظام التعليم العربي الأهلي في مالي: [خريجو التعليم العربي وأثرهم على المجتمع:
إن هذا النظام التعليمي أعد لهذا الوطن أطرا أكفاء في حقلهم، ويخدمون المجتمع في مجالات عديدة:
المجال الديني والأخلاقي: يعد هذا المجال أكثر الميادين التي يعمل فيها الخريجون: كالإمامة، والوعظ، والعمل على الاستقرار، وتوحيد صفوف المسلمين؛ بالتخفيف من حدة الخلافات الطائفية، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، ومكافحة التعصب العرقي والديني، ولكن الأساليب والوسائل التي يستخدمونها بحاجة إلى تطوير لتناسب الحياة المعاصرة، ولتثبت في مواجهة سيل الفساد الجارف.
(1) ـ د/ عبد الرحمن سيسى: تحليل نظام التعليم العربي الأهلي في مالي بحث لم ينشر 2006 م) ص 9.