بعض القبائل تترك الميت في العراء نهبا للوحوش إلا الشيوخ ذوي الثراء فكانوا يدفنونهم. والمجتمع قبلي يئن بالرذائل والمتناقضات، والغريب عن القبيلة عبد لها [1] اهـ.
وكان هناك أنظمة جاهلية في الزواج ونظام الأسرة، من حيث: التعدد الفاحش، الذي لا حد له، واتخاذ الأخدان، والصدائق، والعصبية القبلية، وسفك الدماء لأتفه الأسباب.
وبعد أن اعتنق السودانيون الإسلام تغيرت أنظمتهم وحياتهم الاجتماعية تلك، إذ للإسلام نظامه الاجتماعي الخاص به؛ فزالت الفوارق الجنسية واللونية والطبقية بين المسلمين، وكونت العناصر البشرية هناك عنصرا واحدا يدين فقط للإسلام بالولاء.
وكرم الإسلام الإنسان حيا وميتا، فحرم سفك دمه لأتفه الأسباب، وأوجب دفنه، وحرم تركه بالعراء نهبا للوحوش، وعلى هذا النحو سرعان ما يصبح الأسود المتحول إلى الإسلام مع إخوانه المؤمنين على قدم المساواة.
وعلمتهم المناهج التعليمية مبادئ التآخي الإنساني وتنفيذه تنفيذا عمليا، والاهتمام بالإنسان كآدمي يجب تعليمه، وحسن تربيته وحمايته من أي نوع اعتداء، وسرعان ما اختفت كثير من المظاهر البربرية والجهل والخرافة الدينية.
كما غيرت هذه المناهج التعليمية نظمهم في الزواج ونظام الأسرة، وحصرت عدد الزوجات في أربع، ورفعت مكانة المرأة، وأحاطت الأسرة بسياج من الحصانة، وكفلت لأبنائها التربية، ووضعت نظاما عادلا لتوزيع الثروة بين أفراد الأسرة جميعا إذا مات أحد أفرادها بدلا من استئثار ابن الزوجة الأولى بالتركة كلها، أو ابن الأخت دون أبناء الصلب.
(1) ـ الدكتور محمد عبد الله النقيرة، التأثير الإسلامي في غرب إفريقيا مرجع سابق ص 248.