فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 291

الحياة من شتى نواحيها، وتقبل المجتمع المالي هذه الثقافة على درجات متفاوتة، بعضها بالكلية، وبعضها الآخر صبغها الإسلام بصبغة إسلامية وإن بقي أثرها الوثني إلا أنها لم تعد تمارس بالطريقة السيئة، كما كان عليه الأمر في الجاهلية.

أما في العصر الحديث فإن هذه المناهج لا زالت تقوم بهذا الدور الريادي، حيث أن 95% من الشعب مسلمون، ويؤدون الشعائر الدينية متنورين بأثر هذه المناهج، ويقوى التأثير ويضعف في المناطق حسب تطبيقهم للمحتوى؛ لكن مشكلة المناهج الحديثة أنها اصطدمت بثقافة أخرى متفوقة نوعا ما، ومرعية من قبل حكومة الدولة ـ التي تخلت عن رعاية اللغة العربية والثقافة لإسلامية ـ وأصبحت راعية لثقافة أجنبية لا تمثل عقلية الغالبية العظمى من الشعب، ولا معتقدها الديني، ولا تتضمن القيم والمثل الإفريقي العليا التي انطبعت بصبغة إسلامية إلا أن أصحابها كما يقول الحق سبحانه وتعالى {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا [1] } ألا وهي الثقافة الغربية الفرنسية، التي عمل الاستعمار على ترسيخ دعائمها، وتعميق أثرها في البلاد بكل ما أوتيت من قوة، وذلك بناء على حقدها على الإسلام وأهله من ناحية، ومعرفتها أن الثقافة المنافسة لها هي الثقافة العربية التي سبقتها إلى المنطقة بقرون كثيرة، بل كان أبرز الذين وقفوا في وجهه من متخرجي هذه المدارس بمناهجها التقليدية.

فإذا كان أحد أبناء هذه المنطقة من متخرجي هذه الثقافة ـ وهو ساموري تورى ـ استطاع أن يقف في وجه المستعمر طيلة 17 سنة رغم ما عند المستعمر من قوة، فلا بد من القضاء على هذه الثقافة ليخلو الجو للمستعمر ثم لأذنابه من بعده.

رافق ذلك انبهار أرباب الثقافة العربية الإسلامية والمجتمع كله بالثقافة الجديدة، المدنية الغربية المتطورة، نطرا لأن مثقفيها هم الذين يتولون المناصب القيادية العليا في الدولة، وهم الذين يعتبرون مثقفين معترفين بهم من قبل الدولة، أما غيرهم فحتى لوفاقهم اثني عشر مرة، فلا يعد مثقفا ما دام لا يتقن اللغة الأجنبية،

(1) ـ القرآن الكريم سورة الروم الآية [7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت