الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.
وَقَدْ عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِهَذَا الْمَنْعِ بِعِلَّتَيْنِ:
الأُْولَى: الْجَهَالَةُ فِي الثَّمَنِ وَعَدَمُ اسْتِقْرَارِهِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ فَلَمْ يَصِحَّ، كَالْبَيْعِ بِالرَّقْمِ الْمَجْهُول، وَلأَِنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلاَ مَعْلُومٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَال: بِعْتُكَ إِحْدَى دُورِي. قَال: وَإِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا قَال الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا آخُذُهُ بِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا، فَقَال الْبَائِعُ: خُذْهُ، أَوْ قَدْ رَضِيتُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ عَقْدًا كَافِيًا. أَمَّا إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الإِْيجَابِ أَوْ يَدُل عَلَيْهِ فَلاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّ مَا مَضَى مِنَ الْقَوْل - أَيْ عَلَى التَّرْدِيدِ وَالإِْبْهَامِ - لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إِيجَابًا. ثُمَّ خَرَّجَ وَجْهًا آخَرَ بِالصِّحَّةِ. (1)
الثَّانِيَةُ: أَنَّ فِي ذَلِكَ رِبًا، وَالتَّعْلِيل بِهَذِهِ الْعِلَّةِ مُسْتَنِدٌ إِلَى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَفِيهَا: الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا (2) وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا. (3)
(1) المغني 4 / 235، وجواهر الإكليل 2 / 22، وشرح المنهاج بحاشيتي القليوبي وعميرة 2 / 177.
(2) حديث:"الصفقة في الصفقتين ربا. . ."سبق تخريجه ف / 4.
(3) حديث أبي هريرة"فله أوكسهما أو الربا. . ."سبق تخريجه (ف / 1) .