وما تستدلّ النّجم عيناي في الدّجى ... ضلالا، ولكن مثل عينيّ جرمه
شددنا بأيدي العيس كلّ ثنيّة، ... ومن دونها جون القرا مدلهمّه [1]
ومنخرق لا يقطع الطّرف عرضه، ... ولا ينزوي عن أعين الرّكب خرمه [2]
توهّمت عصف الرّيح بين فروجه ... يسرّ إلى سمعي مقالا يصمّه
وجيش يسامي كلّ طود عجاجه، ... ويفترّ عنه كلّ واد يضمّه
تخطّف أبصار الأعادي سيوفه، ... وتملأ أسماع القبائل لجمه
إذا سار صبحا طارد الشّمس نقعه، ... وإن سار ليلا طبّق الأرض دهمه [3]
تراجع حمرا من دم الضّرب بيضه، ... وتنجاب شقرا من دم الطّعن دهمه [4]
صدمنا به الجبّار في أمّ رأسه، ... وكان شفاء الرّأس ذي الدّاء صدمه
وما ضاقت الأقطار من دون فوته ... ظبانا، ولكن أوبق العبد ظلمه [5]
عذيري ممّن ذمّ عهدي، وقد نبا ... مرارا، وقلبي وادع لا يذمّه
تجرّم لمّا لم يجد لي زلّة، ... وأقصدني باللّوم، والجرم جرمه
تعمّدت بعدي عنه من غير سلوة، ... ليعلمني يوم النّوى كيف طعمه
وأجممته لا عن غناء، وإنّما ... لأشربه في حرّ خطب أجمّه [6]
وإنّي، وإن والى على القلب حربه، ... لمنتظر أن يعقب الحرب سلمه
ولا تيأسن من عفو حرّ، فإنّما ... تحلّمه باق، إذا ضاع حلمه
أأطمع أن أنساك يوما، وإنّما ... هواك ضجيع القلب منّي وحلمه
يقرّ بعيني منظر أنت قيده، ... ويعتاق قلبي مطلب أنت غنمه
وأنت الفتى لا عاجز عن فضيلة، ... وغير قليل من معاليه قسمه [7]
(1) العيس: النياق الجون: الأسود القرا: ظهر الأكمة مدلهمة: مظلمة.
(2) المنخرق: المفازة الواسعة تنخرق فيها الرياح خرم الجبل: أنفه.
(3) دهمه: مفاجأته.
(4) دهمه، جمع أدهم: أسود.
(5) ظبانا: سيوفنا أوبق العبد: هربه.
(6) أجممته: تركته يجتمع.
(7) القسم: الخلق والعادة.