رماكم بالضّوامر مقربات ... يزاولن المحاني والشّعابا [1]
ويعجلن الصّريخ، وهنّ زور ... إلى الأعداء يرسلن اللّعابا [2]
فأرعى من جماجمكم جميما، ... وأمطر من دمائكم سحابا
لك الهمم التي عرف الأعادي ... تشبّ بكلّ مظلمة شهابا
إذا خفقت رياح العزم فيها ... تبلّج عارض منها، فصابا
ومشرعة الأسنّة ذات جرس ... يقود عقاب رايتها العقابا [3]
تخوض اللّيل يلمع جانباها، ... كأنّ الصّبح قد حدر النّقابا [4]
لها في فرجة الفجر اختلاط، ... يردّ الصّبح من رهج غيابا [5]
وتغدو كالكواكب لا معات ... تمزّق من عجاجتها الحجابا
يصافحها شعاع الشّمس حتى ... كأنّ على الظّبى ذهبا مذابا [6]
صدمت بها العدوّ، وأنت تدعو ... نزال، فأيّ داعية أجابا [7]
وقوّضت الخيام تذبّ عنها ... أسود وغى، وأصفرت الوطابا [8]
(1) الضوامر: الخيول المضمّرة المقربات: الجياد الكريمة يزاولن:
يعالجن المحاني: معاطف الأودية وجوانبها الشعاب: الطرق الجبلية.
(2) الزور: الزائرون اللعاب: السم.
(3) مشرعة الأسنة: الكتيبة المقاتلة الجرس: الصوت يقود عقاب رايتها العقابا: اي أن العقبان، حين ترى راياتها، تسير الى الحرب تتبعها، يقينا منها أنها ستأكل من جثث أعدائها.
(4) الحدر: الحط من علو إلى أسفل.
(5) الرهج: الغبار.
(6) الظبى، جمع الظبة: حد السيف.
(7) نزال: صراخ الحرب والدعوة الى المنازلة.
(8) قوّضت الخيام: التقويض هو نزاع الأوتاد والأطناب أصفرت الوطاب:
أحضرت الهلاك.