إذا طلعت نجدا أضاءت وجوهها ... وقدّامها من سائق النّقع غيهب [1]
يصيح القنا في كلّ حيّ ترومه، ... ويردي بك الأعداء يوم عصبصب [2]
ألا ربّ حال ساعدتك وفتكة ... رددت بها قرن الرّدى وهو أعضب [3]
رميت بها قلب العدوّ بخيفة ... وأعرضت، والمغرور يلهو ويلعب
كما خرق الرّامي بسهم رميّه، ... وأعرض علما أنّه سوف يعطب
عدوّان، أمّا واحد فمكاشف ... جريّ، وأمّا آخر فمؤلّب [4]
يمسّح خلف الشّرّ ذاك بخيفة، ... وهذا طويل الباع يمري فيحلب
يرومون غيّا، والعوائق دونهم، ... ويرمون بغيا، والمقادير تحجب
سما بك طلّاعا إلى العمر مشرق، ... وأدبر بالباغي إلى الموت مغرب
فذاك كما شاء الفسوق مبغّض، ... وأنت كما شاء العفاف محبّب
أهنّيك بالعيد الجديد تعلّة، ... وغيرك بالأعياد واللهو يعجب
فلا زال ممدودا عليك ظلاله، ... ولا زلت في نعمائه تتقلّب
ولا ظفر الباغي عليك بفرصة، ... ولا طلب الأعداء ما كنت تطلب
غمامك فيّاض، وريحك غضّة، ... وحوضك ملآن، وروضك معشب
إذا قلت فيك الشّعر جوّد مادح، ... وأكثر وصّاف، وأعرق مطنب [5]
وغيرك لا أطريه إلّا تكلّفا، ... وغير حنيني عند غيرك مصحب [6]
بغيض إلى الأيّام أنّك لي حمى، ... وغيظ بني الأيّام أنّك لي أب
أبعد النّبيّ والوصيّ تروقني ... مناسب من يعزى لمجد وينسب
يقرّ بفضلي كلّ باد وحاضر، ... ويحسدني هذا العظيم المحجّب
(1) النقع: الغبار الغيهب: الظلمة.
(2) يردي: يهلك عصبصب: شديد.
(3) أعضب: مكسور.
(4) مؤلّب: محرّض، مفسد.
(5) أعرق: صار عريقا مطنب: مبالغ من الإطناب.
(6) مصحب: ذليل، منقاد.