وبأمّ رفع الله لها ... علما ما بين نسوان الورى
أيّ جدّ وأب يدعوهما، ... جدّ، يا جدّ، أغثني يا أبا
يا رسول الله يا فاطمة، ... يا أمير المؤمنين المرتضى
كيف لم يستعجل الله لهم ... بانقلاب الأرض أو رجم السّما [1]
لو بسبطي قيصر، أو هرقل ... فعلوا فعل يزيد، ما عدا [2]
كم رقاب من بني فاطمة ... عرقت ما بينهم، عرق المدى [3]
واختلاها السّيف حتّى خلتها ... سلم الأبرق، أو طلح العرى [4]
حملوا رأسا يصلّون على ... جدّه الأكرم طوعا وإبا [5]
يتهادى بينهم لم ينقضوا ... عمم الهام، ولا حلّوا الحبى [6]
ميّت تبكي له فاطمة، ... وأبوها، وعليّ ذو العلى
لو رسول الله يحيا بعده، ... قعد اليوم عليه للعزا
معشر منهم رسول الله وال ... كاشف الكرب، إذا الكرب عرا
صهره الباذل عنه نفسه، ... وحسام الله في يوم الوغى
أوّل النّاس إلى الدّاعي الّذي ... لم يقدّم غيره لمّا دعا
ثمّ سبطاه الشّهيدان، فذا ... بحسا السّمّ، وهذا بالظّبى [7]
(1) رجم السما: أي أن ترجمهم السماء برجومها، والرجوم النجوم أو ما يتساقط منها من حجارة.
(2) عدا: جرى، ظلم، ترك حقه.
(3) عرقت: أزيل لحمها المدى، جمع مدية: الشفرة.
(4) اختلاها: جزها ونزعها السلم: شجر يدبغ به الأبرق: أرض غليظة، وأراد به مكانا معيّنا الطلح: نوع من الشجر ترعاه الابل، والعرى أيضا. وقوله: طلح العرى هو من باب إضافة المعنى إلى نفسه.
(5) طوعا وإبا: طائعين ومكرهين.
(6) يتهادى: يتمايل لم ينقضوا: لم يحلوا العمم، من الاعتمام أي لبس العمامة الحبى: الاشتمال بالثوب. أي أنهم لم يكبروا المصاب ولم ينهضوا إجلالا.
(7) أراد بالذي قتل بحسا السم، أي بشربه: الحسن، وبالذي قتل بالظبي، أي بحدّ السيف: الحسين.