متعب يشكو أذى السّير على ... نقب المنسم، مجزول المطا [1]
لرأت عيناك منهم منظرا ... للحشى شجوا، وللعين قذى
ليس هذا لرسول الله، يا ... أمّة الطّغيان والبغي، جزا
غارس لم يأل في الغرس لهم، ... فأذاقوا أهله مرّ الجنى [2]
جزروا جزر الأضاحي نسله، ... ثمّ ساقوا أهله سوق الإما
معجلات لا يوارين ضحى، ... سنن الأوجه أو بيض الطّلى [3]
هاتفات برسول الله في ... بهر السّعي، وعثرات الخطى [4]
يوم لا كسر حجاب مانع ... بذلة العين ولا ظلّ خبا [5]
أدرك الكفر بهم ثاراته، ... وأزيل الغيّ منهم فاشتفى
يا قتيلا قوّض الدّهر به ... عمد الدّين وأعلام الهدى
قتلوه بعد علم منهم ... أنّه خامس أصحاب الكسا [6]
وصريعا عالج الموت بلا ... شدّ لحيين ولا مدّ ردا [7]
غسلوه بدم الطّعن، وما ... كفّنوه غير بوغاء الثّرى [8]
مرهقا يدعو، ولا غوث له، ... بأب برّ وجدّ مصطفى [9]
(1) نقب المنسم: رقته، والمنسم خفّ البعير استعاره للمتعب المجزول:
المقطوع المطا: الظهر.
(2) لم يأل: لم يقصر. يعمد هنا الى مراعاة النظير بين الغرس والجنى.
(3) سنن الوجه: نواحي الوجه، جمع سنة.
(4) البهر: انقطاع النفس عن العياء.
(5) بذلة العين: كناية عن وجه المرأة.
(6) أصحاب الكساء هم: النبي (صلعم) وعلي وفاطمة والحسن، والحسين خامسهم. سمّوا بذلك لالتفافهم بالكساء اليماني في بيت فاطمة. وقال النبي: هؤلاء عترتي وأهل بيتي.
(7) أراد بشد اللحيين ومد الرداء: الغسل والتكفين، أي أنه لم يغسل ولم يكفن.
(8) البوغاء: التربة الرخوة.
(9) المرهق: المتعب، وهو الذي أدرك فطلب الغوث.