فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1151

أولى الرّجال بريّ قبر ماجد ... غمر الرّجال تبرّعا وعطاء

ولو انّ دفّاع الغمام يطيعني ... لجرى على قبر اللّئيم غثاء [1]

لا زال تنطف فوقه قطع الحيا، ... بمجلجل يدع الصّخور رواء [2]

وتظنّ كلّ غمامة وقفت به، ... تبكي عليه تودّدا وولاء

وإذا الرّياح تعرّضت بترابه، ... قلنا السّماء تنفّس الصّعداء [3]

إيها تمطّر نحوك الدّاء الّذي ... قرض الرّجال وفرّق القرباء [4]

إنّ الرّماح رزئن منك مشيّعا، ... غمر الرّداء مهذّبا معطاء

وطويل عظم السّاعدين كأنّما ... رفعت بعمّته الجياد لواء [5]

ولقين بعدك كلّ صبح ضاحك ... يوما أغمّ وليلة ليلاء [6]

أنعاك للخيل المغيرة شزّبا ... واليوم يضرب بالعجاج خباء [7]

ولخوض سيفك والفوارس تدّعي ... حربا يجرّ نداؤها الأسماء

وغيابة فرّجتها، ومقامة ... سدّدت فيها حجّة غرّاء [8]

وخلطت أقوال الرّجال بمقول ... ذرب كما خلط الضّراب دماء

ومطيّة أنضيتها، وكلاكما ... تتنازعان السّير والإنضاء [9]

(1) الدفاع: السيل العظيم الغثاء: ورق الشجر يجرفه السيل.

(2) تنطف: تسيل المجلجل: الغيم الراعد.

(3) يعطي الشاعر هنا صورة تكاد تكون جديدة، إذ يجعل الرياح التي تذري التراب فوق قبر الميت نوعا من التنفس الذي معه تعبر السماء عن رضاها.

(4) تمطّر: أسرع.

(5) كان سادات العرب يجعلون من عمائمهم ألوية، أو يتعممون باللواء في القتال.

(6) الليلة الليلاء: الشديدة الظلمة.

(7) شزّبا: ضامرة العجاج: الغبار.

(8) الغيابة: الغامضة الخفية غرّاء: واضحة جلية، مشرقة.

(9) المطية: كل ما يمتطى ويركب أنضيتها: جعلتها هزيلة الانضاء:

اللجام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت