وأصابه صرف الرّدى برزيّة، ... كالرّمح أنهر طعنة نجلاء [1]
ماذا نؤمّل في اليراع، إذا نشت ... ريح تدقّ الصّعدة الصّمّاء [2]
عصف الرّدى بمحمّد ومذمّم، ... فكأنّما وجد الرّجال سواء
ومصاب أبلج من ذؤابة هاشم ... ولج القبور وأزعج الخلفاء
وتر الرّدى من لو تناول سيفه، ... يوما، لنال من الرّدى ما شاء [3]
غصن طموح عطّفته منيّة ... للخابطين، وطاوع النّكباء [4]
يا راحلا ورد الثّرى في ليلة ... كاد الظّلام بها يكون ضياء
لمّا نعاك النّاعيان مشى الجوى ... بين القلوب وضعضع الأحشاء
واسود شطر اليوم ترجف شمسه ... قلقا، وجرّ ضياؤه الظّلّماء
وارتج بعدك كلّ حيّ باكيا، ... فكأنّما قلب الصّهيل رغاء
قبر تشبّث بالنّسيم ترابه ... دون القبور، وعقّل الأنواء
تلقاه أبكار السّحاب وعونها، ... تلقى الحيا، وتبدّد الأنداء [5]
متهلّل الجنبات تضحك أرضه، ... فكأنّ بين فروجه الجوزاء
(1) أنهر: وسّع نجلاء: واسعة.
(2) اليراع: القلم، القصب نشت: عاودت مرة بعد أخرى الصعدة:
القناة.
(3) وتره: أصابه بمكروه. أي أن الموت نال ممن لو تناول سيفه لتحدّى الموت.
(4) غصن: كناية عن أن الفقيد كان ما يزال في ريعان العمر عطفته:
أمالته الخابطون: الذين يخبطون الشجر بعصيهم. تبرز في البيت صورة قائمة على مراعاة النظير، كما ينتقل، في البيت التالي، الى مخاطبة الميت عن طريق الالتفات.
(5) أبكار السحاب: السحب الغزيرة في أول هبوطها العون: التي في نصف عمرها. يستمطر، في هذا البيت وفي البيت الذي يلي، الغيث على الطريقة التقليدية.