إلى من يليه، فلا يصح لأحد من الأولياء أن يوصي بها، وهذا قول جمهور أهل العلم [1] ، وممن قال به الشعبي والنخعي والثوري [2] ، والإمام أبو حنيفة في الرواية المشهورة عنه، ومحمد بن الحسن [3] ، والإمام الشافعي [4] ، والإمام أحمد في رواية عنه [5] ، وهو مذهب الحنفية [6] ، والظاهرية [7] ، لأنها ولاية تنتقل إلى غيره شرعا، وهي حق لم تنتقل إليه، فلم يجز أن يوصي بحق غيره كالحضانة [8] ، ولأن الولاية يشبه أن تكون جعلت للعصبة للعار عليهم، والوصي لا عار ولا ضرر عليه في تضييع المرأة ووضعها عند من لا يكافؤها، فلم تثبت له الولاية كالأجنبي [9] .
القول الثاني:
أنه يصح للولي أن يوصي بالتزويج، وهذا قول شريح والحسن وحماد بن أبي سليمان [10] ، والإمام أبي حنيفة في رواية عنه [11] ، والإمام أحمد في رواية عنه أيضا [12] ، وهو مذهب المالكية [13] لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم قدامة بن مظعون لما زوج ابنة أخيه عثمان لما أوصى إليه بتزويجها، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم التزويج بموجب الوصية، وإنما أنكر تزويجها بغير إذنها، ولأن ولاية التزويج ثابتة للولي
(1) شرح السنة 9/ 37، شرح صحيح مسلم للنووي 9/ 206، الكافي لابن عبد البر 1/ 431.
(2) المغني 6/ 463، شرح السنة 9/ 37.
(3) الحجة 3/ 123، 124.
(4) الأم 5/ 20.
(5) الهداية لابن الخطاب 1/ 248، المغني 6/ 463، الإنصاف 8/ 86، شرح الزركشي 5/ 99.
(6) الدر المختار (مطبوع مع حاشيته رد المحتار 3/ 79) .
(7) المحلى 9/ 463، 464.
(8) المغني 6/ 464، المنح الشافيات 2/ 500، شرح الزركشي 5/ 99.
(9) الأم 5/ 20، المغني 6/ 464، شرح الزركشي 5/ 99.
(10) المغني 6/ 463، شرح السنة 9/ 38.
(11) جامع أحكام الصغار 1/ 217، رد المحتار 3/ 80.
(12) الهداية لأبي الخطاب 1/ 248، المغني 6/ 463.
(13) الكافي لابن عبد البر 1/ 431، حاشية العدوي على الشرح الصغير 6/ 177، 178.