فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54528 من 67893

(14) الجمع بين حديث الذين يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة، وأحاديث كفر تارك الصلاة.

السؤال:

كيف التوفيق بين قوله صلى الله عليه وسلم في أقوام يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة، والأحاديث التي جاءت بكفر تارك الصلاة؟

الجواب:

(يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: إنهم يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة، على أناس يجهلون وجوب الصلاة، كما لو كانوا في بلاد بعيدة عن الإسلام أو في بادية لا تسمع عن الصلاة شيئًا، أويحمل -أيضًا- على من ماتوا فور إسلامهم دون أن يسجدوا لله سجدة، وإنما قلنا بذلك؛ لأن هذا الحديث -الذي ذكرت- من الأحاديث المتشابهة، وأحاديث كفر تارك الصلاة من الأحاديث المحكمة البينة، والواجب على المؤمن في الاستدلال بالقرآن أو السنة أن يحمل المتشابه على المحكم، واتباع المتشابه واطراح المحكم من سيرة من في قلوبهم زيغ والعياذ بالله، كما قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران:7] .

ولعله بلغك قصة الأصيرم من بني عبد الأشهل الذي خرج إلى أحد وقتل فوجده قومه في آخر رمق وقالوا: يا فلان! ما الذي جاء بك؟ أحدب على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، ثم طلب منهم أن يقرأوا السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم وأظنه قال: (إنه من أهل الجنة) مع أن هذا الرجل ما سجد لله سجدة، لكنه منَّ الله عليه بحسن الخاتمة، نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة) اهـ.

(لقاء الباب المفتوح) شريط (53) ب.

(15) التوفيق بين حديثي:

(النهي عن التشاؤم) و: (الشؤم في ثلاثة) .

السؤال:

فضيلة الشيخ! كيف نوفق بين حديث (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشاؤم) وقوله صلى الله عليه وسلم: (الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار) ؟

الجواب:

(التشاؤم هو التطير بمرئي أو مسموع أو زمان، فيتطير مثلًا من النكاح في شوال، كما يفعل أهل الجاهلية، أو يسمع صوتًا يكون فيه مخالفة لما يريد فيتشاءم، أو يرى طيرًا يطير أو ما أشبه ذلك فيتشاءم، والتشاؤم منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى سوء الظن بالله، وإلى عدم الإقدام على ما فيه مصلحة العبد، وإلى التذبذب في أموره، وربما يؤدي إلى الوساوس التي يحصل بها المرض النفسي، فلهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما حديث: (الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار) فهذا ورد الحديث فيه على وجهين:

وجه: (إنما الشؤم في ثلاثة) .

ووجه آخر: (إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة) .

ومراد الرسول صلى الله عليه وسلم: أن نفس هذه الأشياء قد يكون فيها شؤم، فمثلًا: قد يسكن الإنسان الدار و يكون من حين دخلها يضيق صدره ويقلق ويتألم، أو المركوب ويكون فيه حوادث كثيرة من حين اشترى -مثلًا- هذه السيارة؛ صار عليها حوادث ونواقص كثيرة، فيتشاءم منها ويبيعها، والمرأة كذلك، قد يتزوج هذه المرأة وتكون سليطة اللسان بذيئة، تحزنه كثيرًا وتقلقه كثيرًا، فهذا هو الشؤم الذي يذكر في هذه الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم إن كان الشؤم، وليس الشؤم المنهي عنه الذي ليس له أصل، والذي يوجب للإنسان ما ذكرناه من المفاسد) اهـ.

(لقاء الباب المفتوح) شريط (58) ب

(16) الجمع بين قول السلف في المعية وقول ابن تيمية.

السؤال:

فضيلة الشيخ! المعهود عن السلف أنهم يفسرون المعية بالعلم، فيقولون في مثل قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد:4] قالوا: أي بعلمه، وتفسيرهم المعية بالعلم إنما لقرينة السياق والسباق، كما سئل علي بن المديني عن قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ} [المجادلة:7] فقال: اقرأ ما قبله {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} [المجادلة:7] السؤال: كيف نوفق بين ما قاله السلف وبين ما قاله شيخ الإسلام في أن المعية حقيقية؟

الجواب:

(الواقع أنه لا منافاة بين القولين؛ لأن السلف فسروها بلازمها، فإن من لازم المعية أن يكون عالمًا بالخلق، سامعًا لهم، مبصرًا لهم، له السلطان عليهم، كل ما تتضمنه الربوبية داخل في قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد:4] وتفسير الكلام باللازم لا بأس به، لا سيما وأنه فيما سبق كان قد فشا مذهب الجهمية الحلولية، الذين يقولون: إن الله معنا بذاته في مكاننا في الأرض، ولهذا قال عبد الله بن المبارك:(ولا نقول: إنه ها هنا في الأرض) .

أي: كما تقول الجهمية، ومن المعلوم أن عامة الناس لا يتصورون معنى المعية حقيقة مع علو الله عز وجل، فكان أقرب ما يكون لأفهامهم أن يقال إنها هي العلم، وكذلك السمع والبصر وما أشبه ذلك، والتفسير باللازم لا بأس به.

السائل: سواء إذا كانت الحاجة تدعو إلى أنه يبين أنها حقيقية ثم يذكر اللازم ...

فالعامة لا يعرفون، وكما قلت لك إنه شاع مذهب الجهمية هناك، لو قلت -مثلًا- لعامي قد شاع عنده مذهب الجهمية: إن الله بذاته في الأرض، وقلت: معنا حقًا ماذا سيفهم؟ يفهم أنه في الأرض، لكن إذا قلت معنا يعني: يعلمنا؛ والذي يعلمك كأنه معك، يسمعنا؛ والذي يسمعك كأنه معك، ويبصرنا؛ والذي يبصرك كأنه معك، فلهذا فسروها باللازم، وإلا فقد احتج الأشاعرة وغيرهم من المعطلة على أهل السنة قالوا: كيف تقولون وهو معكم تقولون وهو يعلمكم؟ قل هو معنا وهو في السماء ولا مانع؛ لأن الله تعالى محيط بكل شيء بالسماوات السبع والأرضين السبع، كلها في كف الرحمن كأنها خردلة في كف أحدنا، ولا مانع من أن يكون الشيء معك وهو في السماء، وقد ضرب شيخ الإسلام رحمه الله مثلًا لذلك في العقيدة الواسطية، وفي الفتوى الحموية بأن العرب يقولون: ما زلنا نسير والقمر معنا، أو ما زلنا نسير والنجم الفلاني معنا، ومعلوم أن القمر في السماء وكذلك النجم، فهذه عبارة عربية معروفة) اهـ.

(لقاء الباب المفتوح) شريط (65) ب.

يتبع ...

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت