رواه أبو طاهر المخلص في"فوائده""ورقة 229/ 1 - 2"
والخلاصة: أننا نرى أن يكتفى بالأذان المحمدي وأن يكون عند خروج الإمام وصعوده على المنبر، لزوال السبب المبرر لزيادة عثمان، واتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل:
"فمن رغب عن سنتي فليس مني"متفق عليه] اهـ.
العلامة ابن عثيمين:
في"مجموع فتاوى العلامة العثيمين":
[رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فمن مدينة ( .... ) في مقاطعة ( .... ) في ( ) نحييكم وننقل إليكم تحيات إخوانكم أبناء الجالية المسلمة الكبيرة والموحدة بفضل الله تعالى في إطار الوقف الإسلامي الذي منّ الله تعالى به علينا أخيرًا، وتم شراؤه بتظافر الجهود، إن الوقف عندنا ينظم العمل الإسلامي بأنشطته الدعوية، والثقافية والاجتماعية، والتي تنطلق كلها من مسجد الوقف ولجانه المختلفة، ولقد درجنا ومنذ أكثر من ست سنوات ولازلنا على رفع أذان واحد يوم الجمعة، وذلك اقتداء بالسنة النبوية الشريفة، واستضفنا خلال هذه المدة علماء عديدين، ومن مناطق مختلفة، وألقوا محاضرات، ودروسًا، وأقاموا فينا صلوات الجمعة التي يرفع فيها أذان واحد، وفي الآونة الأخير بدأ بعض الأخوة المصلين عندنا يطلبون برفع أذانين يوم الجمعة بدل الأذان الواحد، على اعتبار أن ذلك أيضًا سنة عمل بها الصحابة منذ زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكما هو الحال في الحرم المكي، والمدني، والمسجد الأقصى والأزهر، بل في كافة البلاد الإسلامية باستثناء عدد محدود من المساجد التي تقيم أذانًا واحدًا في بعض البلاد، إن إدارة الوقف وحرصًا منها على عدم توسع الخلاف في هذا الأمر قررت التوجه إلى أهل العلم لبيان رأيهم في الموضوع، ولذلك نتوجه إلى فضيلتكم بالسؤال التالي:
هل الأفضل والأقرب إلى السنة أذان واحد للجمعة أم أذانين؟ وماذا ترون بناء على المعطيات السابقة؟ نرجو ترجيح رأي من الرأيين؟
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأفضل أن يكون للجمعة أذانان اقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع سنتهم؛ ولأن لهذا أصلًا من السنة النبوية حيث شرع في رمضان أذانين أحدهما من بلال، والثاني من ابن أم مكتوم رضي الله عنهما، وقال: «إن بلالًا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . ولأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، فيما نعلم، وأنتم محتاجون للأذان الأول لتتأهبوا للحضور.
فاستمروا على ما أنتم عليه من الأذانين، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وتكونوا فريسة للقيل والقال بين أمم تتربص بكم الدوائر والاختلاف.
أسأل الله تعالى أن يجمع قلوبكم، وكلمتكم على الهدى، ويعيذكم من ضلالات التفرق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في 51/ 6/8141هـ.] اهـ.
وقال العلامة ابن عثيمين في"نور على الدرب":
[أولًا ليعلم أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون إلا متقدمًا على الأذان الثاني بزمن يمكن للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد، لأن سبب مشروعية هذا الأذان سببه أن الناس كثروا في عهد أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - واتسعت المدينة، فرأى أن يزيد هذا الأذان من أجل أن يحضر الناس من بعيد، ولا ريب أن عثمان - رضي الله عنه - من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بإتباع سنتهم، والصحابة - رضي الله عنهم - لم ينكروا عليه فعله هذا، فيكون هذا الفعل قد دلت عليه السنة، ودل عليه عدم معارض من الصحابة - رضي الله عنهم - وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنة الخلفاء الراشدين، ولكن كما قلت: ينبغي أن يكون متقدمًا بزمن يتمكن حضور البعيدين إلى الصلاة، وأما كونه قريبًا من الأذان الثاني بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق وشبهها، فإن هذا ليس بمشروع، وغالب الناس الذين يتطوعون بركعتين إنما يفعلون ذلك في ما إذا كان الأذان الأول قريبًا من الأذان الثاني، ولكن هذا من البدع، أعنى التطوع بين هذين الأذانين المتقاربين، لأن ذلك ليس معروفًا عن
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)