(1) وَلَيْسَ مُسْتَبْعَدًا أَوْ مُسْتَغْرَبًا عَلَيْهِ الْوُقُوعُ فِي هَذا الْغُلُوِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - حَيْثُ جَاءَ فِي تَرْجَمَتِهِ إِنَّهُ صُوفِيُّ الْعَقِيدَةِ، شَاذُلِيُّ الطَّرِيقَةِ قَدْ لَازَمَ شَيْخَهُ مُحَمَّدَ بنَ مُجَاهِدٍ الْأَحْمَدِيَّ الشَّاذُّلِيَّ الْمُلَقَّبُ بِلَابِسِ الْخِرْقَةِ، وَبِوَزِيرِ أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ بِسَادِنِهِ، وَكذَا فِإِنَّ شَيْخَهُ الْمِيهِيَّ شَاذُلِيٌّ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ لَهُ اهْتِمَامٌ بِأَوْرَادِ أَبِي الْحَسَنِ الشَّاذُلِيِّ الْبِدْعِيَّةِ، وَلَهُ شَرْحٌ لِكِتَابِ: «الْحِزْبِ الْكَبِيرِ - لِلشَّاذُلِيِّ -»
وَالْمَجَالُ أَضْيَقُ مِنْ أَنْ أُسْهِبَ فِي التَّعْرِيفِ بِأَبِي الْحَسَنِ الشَّاذُلِيِّ وَطَرِيقَتِهِ، وَلَكِنِّي أُشِيرُ لِبَعْضِ أَقْواَلِهِ، وَأَوْرَادِهِ الشَّبِيهَةِ بِعَزَائِمِ السَّحَرَةِ وَطَلَاسِمِهِمْ. قَالَ فِي كِتَابِهِ «الْحِزْبِ الْكَبِيرِ» - الَّذِي يُرَدِّدُهُ عَامَّةُ الصُّوفِيَّةِ: «كهيعص كهيعص كهيعص انْصُرْنَا فَإِنَّكَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ... شَاهَتِ الْوُجُوهُ شَاهَتِ الْوُجُوهُ شَاهَتِ الْوُجُوهُ ... طس حمعسق حم ... وَجَاءَ النَّصْرُ فَعَلَيْنَا لَا يُنْصَرُونَ ... بـ: كهيعيص كُفِيتُ بـ: حمعسق حُمِيتُ ... اللَّهُمَّ آمِنَّا مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَهَمٍّ وَغَمٍّ وَكَرَّبٍّ كدد كدد كردد كردد كردد كردد كردة دة دة دة دة دة دة اللهُ رَبُّ الْعِزَّةِ» !!!
وَمِنْ تَخْلِيطِهِ: قُلْتُ: يَا رَبِّ! لِمَ سَمَّيْتَنِي بِـ (الشَّاذُلِيِّ) ، وَلَسْتُ بِشَاذُلِيِّ؟ فَقِيلَ لِيَ: «يَا عَلِيُّ! مَا سَمَّيْتُكَ بِالشَّاذُلِيِّ، وَإِنّمَّا أَنْتَ الشَّاذُّ لِي- يَعْنِي: الْمُفْرِدُ لِخِدْمَتَي وَمَحَبَّتَي» ! وَمِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا: «لَوْلَا لِجَامُ الشَّرِيعَةِ عَلَى لِسَانِي لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا يَحْدُثُ فِي غَدٍ، وَمَا بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامِةِ» !
وَلَا يَقُولَنَّ قَائِلٌ: لَا تَتَحَامَلْ عَلَيْهِ، وَأَحْسِنْ بِهِ الظَّنَّ، وَاحْمِلْ كَلَامَهُ عَلَى وَجْهٍ حَسَنٍ كَحَمْلِهِ عَلَى الْكَمَالِ النِّسْبِيِّ لَا الْمُطْلَقِ، وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَعْضَ أُنَاسٍ بِالْكَمَالِ حيْنَ قَالَ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» (مُتَفَقٌ عَلَيْهِ) ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرٍ «وَخَدَيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّد (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=923888#_ftnref3) وَصَحَّحَهُ).
قُلْتُ: بِدَايَةً حَتَّى لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِي أَنِّي أُقَلِّلُ مِنْ شَأْنِ الشَّيْخِ الْجُمْزُورِيِّ، أَوْ مِنْ شَأْنِ شَيْخِهِ الْمِيهِيِّ، فَكَونِي أُنَبِّهُ عَلَى شَيْءٍ أَخْطَأَ فِيهِ، وَخَالَفَ فِيهِ الشَّرْعَ، لَا يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّي لَا أُحْسِنُ بِهِ الظَّنَّ، أَوْ أَنَّي أَقَدَحُ فِي شَيْخِهِ أَوَ أَزْدَرِيهِ، فَهُنَاكَ فَرقٌ بَيْن إِحْسَانِ الظَّنِ وَالرَّدِ عَلَى الْخَطَأِ، فَمُرَادِي مِنَ التَّنْبِيهِ أَنْ يُعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَأَنْ يُوضَعَ كُلٌّ فِي مَنْزِلَتِهِ الَّتِي أَنْزَلَهُ اللهُ إِيَّاهَا، وَهذَا هُوَ الْعَدَلُ الَّذِي قَامَتِ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.
وَأُسَلِّمُ لِلْقَائِلِ أَنَّهُ قَصَدَ بِعِبَارَتِهِ الْكَمَالَ النِّسْبِيَّ فَهَذَا التَّوْجِيهُ خَطَأٌ، وَكَذَا الِاسْتِدْلَالُ لَهُ بِالْحَدِيثِ خَطَأٌ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ مِنْ عدة أوجه:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)