فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9311 من 82138

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن. مسألة / هل ينشئ الله تعالى للنار خلقًا فيعذبهم فيها؟.

ـ [عاصم الشيخي] ــــــــ [28 - 04 - 10, 03:38 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد ..

سبق لي أن كتبت موضوع في الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن والذي تفرع عن هذا الموضوع مسألة في (حكم المفاضلة بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام)

وقد وعدت الأخوة والأخوات بالكتابة في مسألة أخرى والتي هي بعنوان (هل ينشىء الله تعالى للنار خلقًا فيعذبهم فيها؟)

مسألة في (هل ينشىء الله تعالى للنار خلقًا فيعذبهم فيها؟)

ذكر الآيات الواردة في المسألة:-

قال الله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) [النساء: 40] .

وقال الله تعالى: (ولا يظلم ربك أحدًا) [الكهف: 49] .

وقال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) [الإسراء: 15] .

ذكر الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآيات:-

عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة: يارب مالها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت النار: يعني أوثرت بالمتكبرين. فقال الله تعالى للجنة: أنتي رحمتي. وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء , ولكل واحدةٍ منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا , وإنه ينشىء للنار من يشاء , فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد ثلاثًا , حتى يضع فيها قدمه , فتمتلئ ويرد ُ بعضها إلى بعضٍ , وتقول: قط قط قط ) ) [البخاري: 7449] .

بيان وجه التعارض بين الآيات والحديث:-

ظاهر الآيات نفي الظلم عن الله تعالى , وأنه سبحانه لا يعذب أحدًا من خلقه إلا بعد الإعذار إليه , وقيام الحجة عليه , وهذا الذي دلت عليه الآيات وهو محل إجماع بين العلماء , من تنزيهه سبحانه عن الظلم , أو أن يعذب أحدًا بغير ذنب ولا حجة.

وأما الحديث الوارد في المسألة فقد جاء فيه ما يوهم معارضة هذا الأصل الذي دلت عليه الآيات , وهو قوله: (( وإنه ينشئ للنار من يشاء ) )وهذا اللفظ يوهم أن الله تعالى يعذب في النار من لا ذنب له , وهو خلاف الآيات.

مسلك العلماء في دفع التعارض بين الآيات والحديث:-

سلك العلماء في دفع التعارض هذا بتضعيف الحديث بهذا اللفظ , والجزم بوقوع الغلط فيه وقالوا: أن الحديث لا يصح بهذا اللفظ , وأنه مما وقع فيه الغلط من بعض الرواة , حيث انقلب عليه الحديث , فجعل الإنشاء للنار , والصواب أن الإنشاء للجنة , بدليل ما أخرجاه في الصحيحين - واللفظ للبخاري - من حديث عبد الرزاق , عن معمر , عن همام , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( تحاجت الجنة والنار ) )فذكر الحديث إلى أن قال: (( فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط. فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض , ولا يظلم الله عزوجل من خلقه أحدًا , وأما الجنة فإن الله عزوجل ينشىء لها خلقًا ) ) [البخاري: 4850] [مسلم: 2847] .

وهذا القول لجمع من الأئمة: كأبي الحسن القابسي , وشيخه البلقيني , وابن تيمية , وابن القيم , وابن كثير , وابن الوزير اليماني , وابن عثيمين , وجمع من العلماء.

الله المستعان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت