ـ [ضيدان بن عبد الرحمن اليامي] ــــــــ [03 - 09 - 09, 12:50 م] ـ
القرآن الذي كان بأيدي الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ... هو القرآن الذي بين أيدينا اليوم.
لماذا هم يتأثرون بالقرآن ونحن لا نتأثر؟
لو سألت أحدًا منا اليوم ولا سيما في هذا الشهر الكريم:
ماذا استفدت من قراءتك للقرآن؟
لن يتعدى الجواب عند أحدنا بـ"الحصول على الثواب". وأنعم بها من فائدة ... ولكن الذي أريد عنايته هوالاستفادة من معاني القرآن وما تحمله من هداية واستقامة على دين الله، وأمر الله:
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة185] .
هدى، وبينات من الهدى والفرقان ....
(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [الإسراء 9] .
يهدي للتي هي أقوم ....
(مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) [طه2] .
سعادة ...
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) [الفرقان32] .
تثبيت للقلوب ...
(وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [الزمر 27] .
(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) [ق45] .
ذكرى وموعظة ...
(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر21] .
خشوع لله ...
فالواحد منا يقرأ القرآن ويختمه ويجوده، دون أن تجد أثرًا لهذه القراءة في أفعاله وسلوكه ـ إلا من رحم الله ـ بل لو سألت أحدًا منا عن الآيات التي أستوقفته وأثرت فيه وفي حياته، لا تجد عنده جوابًا.
فهل القرآن نزل من أجل تجويده وترتيله وطلب الثواب في قراءته؟!!
قيمة القرآن وبركته تكمل في معانيه، في تدبره وتأمله، فما اللفظ وترتيله إلا وسيلة في إدارك المعنى وتحصيله، وطلب الخشوع التأثر به ..
(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) [النساء82] .
(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) [ص29] .
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد24] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدس الله روحه ـ في مقدمة أصول التفسير (ص 75) :"ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد الفاظه، فالقرآن أولى بذلك".
فالعبرة ليست بمقدار ما يقرأه الإنسان، بل بمقدار ما يستفيده.
فأين التأثير من قراءة القرآن .. والله تعالى يقول:
(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا) الآية [الرعد31] .
ويقول: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر21] .
هل يكون تأثر الجن بهذا القرآن خيرًا منا:
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ(29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)