ـ [عاصم الشيخي] ــــــــ [28 - 04 - 10, 03:27 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى صحابته الكرام , وآل بيته الأخيار.
وبعد ..
لقد اعتنى أهل العلم - رحمهم الله - في بيان تفسير القرآن وبيان المشكلات والمعضلات الواردة فيه , ومن جملة ما بينه أهل العلم في ذلك دفع المتوهم من معارضة الآيات ببعضها أو معارضة السنة بالقرآن , وليس هناك ثمة تعارض وإنما هذا توهم لقصور فهمنا للقرآن والسنة ..
ومن تلكم المسائل ..
مسألة / في حكم المفاضلة بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ذكر الآيات الواردة في المسألة:-
1 -قال الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: 253] .
2 -قال الله تعالى: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وءاتينا داود زبورا} [الإسراء: 55] .
3 -قال تعالى: {فاصبر لحكم ربك ولاتكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم} [القلم: 48] .
ذكر الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآيات:-
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تفضلوا بين أنبياء الله ) ) [البخاري: 3233 - مسلم: 2373] .
2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تخيروا بين الأنبياء ) ) [البخاري: 2281 - مسلم 2374] .
3 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى ) ) [البخاري: 3231] .
بيان وجه التعارض بين الآيات والأحاديث:-
ظاهر الآيات جواز التفضيل بين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام , وأما الأحاديث ففيها النهي عن ذلك , وهذا يوهم خلاف الآيات.
وجه الجمع بين الآيات والأحاديث:-
أن النهي الوارد في الأحاديث محمول على ما إذا كان التفضيل بمجرد الرأي والهوى , فإن ذلك هو المحذور , فلايحل لنا تفضيل نبي على غيره إلا بدليل.
كما أنه يتأكد المنع إذا كان التفضيل يؤدي إلى المخاصمة والمشاجرة.
كما يتأكد أيضًا إذا كان التفضيل يؤدي إلى توهم النقص في المفضول أو الغض منه أو كان على وجه الإزراء به.
وأما إذا كان التفضيل بمقتضى الدليل , ومن غير أن يترتب عليه محذور شرعي فإنه لامانع منه.
لنا إن شاء الله موضوع آخر ومسألة أخرى بعنوان (هل ينشىء الله تعالى للنار خلقًا فيعذبهم فيها؟)
وليعلم أن أصل هذه المواضيع مختصرة من كتاب (الأحاديث المشكلة الوادة في تفسير القرآن)