ـ [أبوعمار السوري] ــــــــ [28 - 07 - 09, 03:03 ص] ـ
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
إنَّ المفعول به شيء موجودٌ حاصلٌ قبل مجيء الفعل الذي يقع عليه فيعمل به، نحو قولكَ:"شربتُ العصيرَ"، فالعصير موجود قبل مجيء فعل الشّرب، ثمّ جاء فعل الشّرب ووقع عليه؛ لذلك فإنَّ"العصيرَ"مفعول به، ونحو قوله تعالى:"وإذ يرفعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ" (البقرة / 127) . فـ"القواعدَ"موجودة قبل مجيء فعل الرّفع من إبراهيم عليه السَّلام، ثمَّ جاء الفعل"يرفع"ووقع عليها؛ لذلك تعرب مفعولًا به ...
أمَّا قوله تعالى:"خلقَ اللهُ السَّمواتِ" (العنكبوت / 44) ، فلا يجوز أن نعرب"السَّمواتِ"مفعولًا به للفعل خلقَ؛ لأنَّ في ذلك خطأً جلل، لأنّنا إنْ أعربناها مفعولًا به فهذا يعني أنّ السموات موجودة قبل مجيء الفعل"خَلَقَ"، ثمّ جاءَ الفعل"خَلَقَ"ليعملَ بها، إذ إنَّ هذا هو شأن المفعول به ...
لذلك وجبَ إعرابها مفعولًا مطلقًا ناب عن المصدر (والذي ناب عن المصدر هنا صفته) ، وبذلك تكون السموات قبل فعل الخلق غير موجودة، فجاء فعل الخلق مُوْجِدًَا لها، لا عاملًا بها بعد وجودها.
وكلُّ فعلٍ يقع على شيء غير موجود قبل مجيء الفعل والفعل هو الذي أوجدَهُ لا نعربه مفعولًا به وإنّما نعربه مفعولًا مطلقًا، نحو قوله تعالى أيضًا:"وهو الّذي أنشأ جنَّاتٍ معروشاتٍ" (الأنعام / 141) ، فالجنّات أصلًا لم تكن موجودة فأوجدها تعالى بفعل الإنشاء، لذلك فإنَّ إعراب"جنَّاتٍ"مفعول مطلق، لا مفعول به ...
ومنه قوله تعالى:"وهو الذي خلق الليلَ والنهارَ" (الأنبياء / 33) .
وقوله جلَّ وعلا:"خلقَ الإنسانَ من علقٍ" (العلق / 2) .
والآيات والأمثلة على ذلك كثيرة جدًَّا ...
يقول ابن هشام الأنصاري -رحمه اللهُ تعالى- في الباب السادس"في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصوابُ خلافُها"من كتاب (مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب) ، وتحديدًا في الموضع السابع والعشرين، ما حرفيّتُهُ:"قولهم في نحو"خلقَ الله السمواتِ"إنَّ السَّمواتِ مفعولًا به، والصوابُ أنّه مفعول مطلق؛ لأنَّ المفعول المطلق ما يقع عليه اسم المفعول بلا قيد نحو قولكَ"ضربتُ ضربًا"، والمفعول به ما لا يقع عليه ذلك إلاّ مقيّدًا بقولكَ به كضربتُ زيدًا، وأنت لو قلت السَّموات مفعول كما تقول الضّرب مفعول كانَ صحيحًا، ولو قلت السموات مفعول بها كما تقول زيد مفعول به لم يصحَّ. والمفعول به ما كانَ موجودًا قبل الفعل الذي عمل به، ثمَّ أوقعَ الفاعل به فعلًا، والمفعول المطلق ما كان العامل فيه هو فعلُ إيجادِهِ ... وممّن قال بهذا الذي ذكرته الجرجانيّ وابن الحاجب في أماليه. وكذا البحث في"أنشأتُ كتابًا"و"عملَ فلانٌ خيرًا"و"آمنوا وعملوا الصالحاتِ" (البقرة / 25) ."
انتهى كلام ابن هشام رحمه الله وطيّب ثراه ..
ويكون الإعراب على الشَّكل الآتي:
"خلق اللهُ السَّمواتِ": السَّمواتِ: مفعول مطلق ناب عن المصدر منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنّه جمع مؤنّث سالم.
"أنشأتُ كتابًا": كتابًا: مفعول مطلق ناب عن المصدر منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
اللهمَّ علّمنا وفقّهنا فأنت ربُّ كلِّ شيءٍ
كتبت بقلم الأستاذ ياسر محمد مطره جي
ـ [ابو الأشبال الدرعمي] ــــــــ [28 - 07 - 09, 03:38 ص] ـ
انظر هذا الرابط
ـ [ابو بكر عطون] ــــــــ [28 - 07 - 09, 05:12 م] ـ
المحققون على ان الضابط في الاعراب هو المعنى
فخلق الله السموات: الخلق هو الايجاد من عدم
فيصبح ان الله اوجد السموات من عدم ولم تك شيئا اذن ربما جاز لنا اعراب السموات انها مفعول به
ولو انك جئت باية مثلا (انما يخشى الله من عباده العلماءُ) ونبهت اننا لا نستطيع ان نعرب الله مفعول به تأدبا لان الله لا يفعل به سبحانه جل شأنه وانما نقول اسم الجلالة منصوب على المفعولية لايدت رايك ووافقتك ....
اتمنى من الشيخ عصام البشير ان يشاركنا المذاكرة
ـ [محمد الحسين نحو] ــــــــ [28 - 07 - 09, 06:47 م] ـ
هل لهذا الخلاف الإعرابي فائدة؟ أرجو من الإخوة الأفاضل أن يتكرموا بإفادتي
ـ [أبو إسحاق السندي] ــــــــ [29 - 07 - 09, 01:41 ص] ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)