ـ [محمد بن صابر عمران] ــــــــ [21 - 05 - 08, 03:29 ص] ـ
فإن هذه المنظومة المباركة- مع صغر الحجم وحسن الاختصار- حوت ما لم تحوه الكتب الكبار، فهي عظيمة في بابها، بديعة في نظمها، ضمنها المؤلف- رحمه الله تعالى- بحوثا قيِمة في فن التجويد تنبئ عن قدرة فَائقة، وحافظة واعية، واطلاَع واسع، وجمال أسلوب يتسِم بالوضوح والجزالة، ألفها -رحمه الله تعالى- بعد أَن انقطع للقرآن، واشتغل بعلومه، وامتلأََت جوارحه بحبه، حتىفاق أقرانه، وزاحم شيوخه، وتخطاهم، وبلغ درجة الحفاظ إلا أن أهل العلم ذكروا بعض الاستدراكات على متن المقدمة قد جمعت بعضها مما تفرق في الكتب
وأبدأ بذكر الاستدراكات الواقعة في باب المقطوع والموصل أولًأ
عدم ذكره رحمه الله الموضع المختلف فيه بين القطع والوصل في كلمة (ألا)
فوقع في موضع واحد وهو قوله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } بالأنبياء فرسم في أكثر المصاحف مقطوعًا وفي أقلها موصولًا والقطع أشهر وعليه العمل وكان على الحافظ ابن الجزري أن يحترز من هذا الموضع لذا قال الشيخ/عثمان مراد في السلسبيل الشافي:
وَمَلْجَأَ وَلاَ إِلَهَ إِلاَ هُودَ وَخُلْفُ الأَنْبِيَاءِ حَلاَ
وانظر"المقنع"و"عقيلة أتراب القصائد".
*جاء في البيت رقم83
نُهُوا اقْطَعُوا مِن مَّا: بِرُومٍ وَالنِّسَا خُلْفُ الْمُنَافِقِينَ أَممَّنْ: [أَسَّسَ]
جاءت"مما"في سورة النساء في أربعة عشر موضعًا، كلها موصولة إلا موضعًا واحدًا وهو قوله تعالى: {فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ ?لْمُؤْمِنَاتِ} وجاءت في سورة الروم في موضعين هما:
{9} و {28} والمقطوع منهما هو الثاني، وهو قوله تعالى: {هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ولما كانت كلمة"ملكت"مشتركة بين السورتين فقد عدل بعض الفضلاء بيت الجزرية ليصبح:
نُهُوا اقْطَعُوا من ما ملك: رومِ النسا
انظر"المقنع" (ص 69) و"عقيلة أتراب القصائد"البيت (241) وتحقيق المقدمة الجزرية للشيخ/ أيمن سويد.
وقال صاحب السلسبيل الشافي:
..... وَمِن مَّا مَلَكَتْ رُومِ النِّسَا
*جاء في البيت رقم/ 85
الانْعَامَ وَالْمَفْتُوحَ: يَدْعُونَ مَعَا وَخُلْفُ الانْفَال ِوَنَحْلٍ وَقَعَا
موضع الأنفال المقصود هو الآية {41} وهي قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} بفتح الهمزة من (أنما) ، وموضع النحل المراد هو الآية {95} وهي قوله تعالى: {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ} بكسر الهمزة منهما، فذكر الناظم لهما معًا ملبس، علمًا بأن كلمة (أنما) جاءت في الأنفال في موضعين: {28} و {41} ، وكلمة (إنما) جاءت في النحل في عشرة مواضع، وتقدم بيان الموضعين المرادين. انظر تحقيق المقدمة للشيخ/ أيمن سويد
*وجاء في البيتين رقم/84 - 85
فُصِّلَتِ، النِّسَا، وَذِبْحٍ حَيْثُ مَا وَأَن لَّمِ الْمَفْتُوحَ كَسْرَإِنَّمَا:
الانْعَامَ وَالْمَفْتُوحَ: يَدْعُونَ مَعَا وَخُلْفُ الانْفَالِ وَنَحْلٍ وَقَعَا
فقد اتفقت المصاحف فيه على قطع"إن"عن"ما"في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} بالأنعام.
الشاهد:
.كَسْرَإِنَّمَا:
الانْعَامَ
جاءت {إنما} في سورة الأنعام في ستة مواضع، كلها موصولة إلا موضعًا واحدًا، وهو قوله تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} 134 فكان على الناظم أن يقيدها به ليخرج ما عداه مختلف فيه بين القطع والوصل انظر"المقنع" (ص53) و"عقيلة أتراب القصائد"البيت (249) وتحقيق المقدمة الجزرية للشيخ/ أيمن سويد
جاء في البيت رقم/86
وَ: كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَاخْتُلِفْ رُدُّواكَذَاقُلْ بِئْسَمَا، وَالْوَصْلَ صِفْ
لم يتعرض الحافظ ابن الجزري في مقدمته إلى هذه المواضع المختلف فيها إلا لموضع النساء فقط وتعرض لها في النشر كما تعرض لها شارحوا المقدمة وغيرهم فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعًا وفي بعضها موصولًا وذلك في أربعة مواضع في التنزيل:
الأول: قوله تعالى: {كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا} بسورة النساء.
الثاني: قوله سبحانه: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} بسورة الأعراف.
الثالث: قوله عز شأنه: {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا} بسورة المؤمنون.
الرابع: قوله عز من قائل: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} بسورة الملك.
الشاهد على موضع النساء:
وَ: كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَاخْتُلِفْ رُدُّوا
وقد نظمها العلامة ملا علي القاري في شرحه على المقدمة فقال رحمه الله تعالى:
وجاءَ أُمَّةً وأُلْقيَ دخَلَتْ في وصلها وقطعِهَا اخْتَلَفَتْ
وقال صاحب السلسبيل الشافي:
وَ: كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ قُطِعَتْ وَالْخُلْفُ رُدُّ جاءَ أُلْقيَ دخَلَتْ
وقال صاحب لآلئ البيان:
وَ: كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ فًصِلَتْ وَخُلْفُ جَا رَدُّوا وَأُلْقي دخَلَتْ
*جاء في البيت رقم/ 90
وَصِلْ: فَإِلَّمْ هُودَ أَلَّن نَجْعَلَ نَجْمَعَ كَيْلاَ تَحْزَنُوا، تَأْسَوْاعَلَى
فيوجد موضع واحد في القرآن الكريم هو قوله تعالى: {عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ} بالمزمل فرسم في جل المصاحف مقطوعًا وفي أقلها موصولًا والقطع هو الأشهر وعليه العمل.
هذا: ولم يتعرض لهذا الموضع الحافظ ابن الجزري في المقدمة ولا في النشر ولا غيره من العلماء وتعرض له الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع وكذلك الإمام الخراز تعرض له في مورد الظمآن نقلًا عن المقنع وشهر فيه القطع وفيه يقول:
كذاكَ في المزَّمِّلِ الوصْلُ ذُكِر في مُقْنعٍ عن بعضِهم ومَا شُهرْ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)