فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3747 من 82138

ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [30 - 08 - 07, 08:00 م] ـ

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله،

و بعد:

قال العلامة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله في كتابه"الحسام الماحق":

"اعلم أنَّ الاجتماع لقراءة القرآن في المسجد في غير أوقات الصلاة مشروع لقول النبي صلى الله عليه وسلم"و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه فيما بينهم إلا نَزَلت عليهم السكينة و غَشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه". رواه مسلم من حديث أبي هريرة."

لكن الاجتماع لقراءة القرآن الموافقة لسنة النبي صلى الله عليه و سلم و عمل السلف الصالح أن يقرأ أحد القوم و الباقون يسمعون، و من عرض له شك في معنى الآية استوقف القارئ، و تكلم من يحسن الكلام في تفسيرها حتى ينجلي تفسيرها، و يتضح للحاضرين، ثم يستأنف القارئ القراءة. هكذا كان الأمر في زمان النبي صلى الله عليه و سلم إلى يومنا هذا في جميع البلاد الإسلامية ما عَدَا بلاد المغرب في العصر الأخير، فقد وضع لهم أحد المغاربة و يسمى (عبد الله الهبطي) وَقْفًا محدثًا ليتمكنوا به من قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة، فنشأ عن ذلك بدعة القراءة جماعة بأصوات مجتمعة على نغمة واحدة وهي بدعة قبيحة تشتمل على مفاسد كثيرة:

الأولى:

أنها محدثة و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم:"و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة".

الثانية:

عدم الإنصات فلا ينصت أحد منهم إلى الآخر، بل يجهر بعضهم على بعض بالقرآن، و قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله:"كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن، و لا يؤذ بعضكم بعضًا".

الثالثة:

أن اضطرار القارئ إلى التنفس و استمرار رفقائه في القراءة يجعله يقطع القرآن و يترك فقرات كثيرة فتفوته كلمات في لحظات تنفسه، و ذلك محرم بلا ريب.

الرابعة:

أنه يتنفس في المد المتصل مثل: جاء، و شاء، و أنبياء، و آمنوا، و ما أشبه ذلك فيقطع الكلمة الواحدة نصفين، و لا شك في أن ذلك محرم و خارج عن آداب القراءة، و قد نص أئمة القراءة على تحريم ما هو دون ذلك، و هو الجمع بين الوقف و الوصل، كتسكين باء (لا ريب) و وصلها بقوله تعالى:"فيه هدى"قال الشيخ التهامي بن الطيب في نصوصه: الجمع بين الوصل و الوقف حرام * نص عليه غير عالم همام.

الخامسة:

أن في ذلك تشبهًا بأهل الكتاب في صلواتهم في كنائسهم.

فواحدة من هذه المفاسد تكفي لتحريم ذلك، و الطامة الكبرى أنه يستحيل التدبر في مثل تلك القراءة و قد زجر الله عن ذلك بقوله في سورة محمد:"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"و نحن نشاهد معظم من يقرأ على تلك القراءة لا يتدبر القرآن و لا ينتفع به، و تا الله لقد شاهدت قُراء القرآن على القبر فلم يتعظوا بمشاهدته و لا برؤية القبور و لا بما يقرؤونه من القرآن، فقبح الله قومًا هذا حالهم (و بعدًا للقوم الظالمين) . قال أبو إسحاق الشاطبي في (الاعتصام) : (و اعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفًا له أو كالوصف فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد، وإما بالعبادة، و إما بالزيادة أو بالنقصان. إما بالعبادة كالجهر و الإجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان، فإن بينه و بين الذكر المشروع بونًا بعيدًا إذ هما كالمضادين عادة، وكالذين حكى عنهم ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال:(مَرَّ عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول: سبحُوا عَشرَا و هللوا عشرَا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أو أضل؟ بل هذا"يعني أضل") .

و في رواية عنه: أن رجلًا كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا و كذا مرة"الحمد لله"، قال فمر بهم عبد الله بن مسعود فقال لهم: (هُديتم لما لم يُهدَ نبيكم، وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة) ، وذكر لهم أن ناسًا بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم و قد كوم كل رجل بين يديه كومًا من حصى قال: فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد و يقول:"لقد أحدثتم بدعة و ظلمًا و كأنكم فقتم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم علمًا").انتهى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت